الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - في أحكام الدعاوي
أن
الاخر ينكر الهبة أصلاً ، وذلك في غير ذي الرحم ، فهنا على تقدير صحة
الدعوى ولو باعتراف المدعى عليه لا يلزم المدعى عليه بشيء ، لانه بيع خياري
له الفسخ فيه ، والهبة جائزة لا لازمة فله الرجوع فيها ، لأن الموهوب له
كما هو المفروض غير ذي الرحم ، فلا أثر للقضاء ، لأنّه إنّما هو لإنهاء
الخصومة والزام المدعى عليه بشيء أو اسقاط الدعوى ، فإذا لم يكن في البين
لزوم فلا أثر للقضاء ، ولذا قال بعض بعدم السماع ، وقال آخرون بالسماع .
أقول
: إن في البين تفصيلاً ، لأنّ إنكار المدعى عليه في المقام إن عد فسخاً في
البيع أو رجوعاً في الهبة كما قيل بذلك بل لعله المشهور ، وكما في إنكار
الزوج الطلاق في العدة الرجعية حيث يعتبر رجوعاً ، بل هو معناه ، لأنه يدعي
الزوجية فعلاً ويبرزه بانكار الطلاق ، فإن كان كذلك ، وأنّ إنكار البائع
البيع معناه ملكيته المبيع ، كما إن إنكاره للهبة معناه ملكيته للموهوب ،
فلا حاجة إلى القضاء ، لأنّه مع كون البيع مع الخيار للبائع ، كان إنكاره
للبيع رجوعاً ، فليس للقضاء حينئذٍ أثر شرعي ، وكذلك في الهبة .
وأما لو
لم يكن الانكار فسخاً في البيع ولا رجوعاً في الهبة ، فليس للبائع ما لم
يفسخ ، التصرف في المبيع ، ولا الواهب في الموهوب ، بل لا بد من تسليمه إلى
مالكه ، والمفروض أنه لم يفسخ ولم يرجع ، فإذا ثبتت الدعوى اُلزم البائع
والواهب بالاعطاء وإن كان له الفسخ والرجوع .
ولكن الصحيح هو الفرض
الأوّل ، وأن الإنكار رجوع وفسخ ، لأن الرجوع والفسخ لا يحتاج إلى لفظ
مخصوص ، بل يتحقق في الخارج بكل مبرز ، وكما هو الحال في إنكار الزوج
الطلاق في العدة الرجعية ، فلا تسمع الدعوى حينئذ لعدم الاثر الشرعي .