الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - كتاب القضاء
وأما
القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصيّة التي هي مورد الترافع والتشاجر ، فيحكم
القاضي بان المال الفلاني لزيد ، أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان ، وما
شاكل ذلك ، وهو نافذ على كل أحد حتى اذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما
مجتهداً .
نعم ، قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى ، كما إذا
تنازع الورثة في الأرض ، فادعت الزوجة ذات الولد الارث منها ، وادّعى
الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي ، فإن حكمه يكون نافذاً عليهما وإن كان
مخالفاً لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه .
بان الحج واجب على
المستطيع ، أي من صدق عليه الاستطاعة في الخارج وجب عليه الحج . وأمّا ان
زيداً مستطيع في الخارج أم لا ، فليست هذه القضية ناظرة إليه . وكذا قولنا
الخمر حرام ، فإنّ معناه أنّه إذا تحقق في الخارج مائع وصدق عليه انه خمر
حرم شربه ، وأمّا ان المائع الخارجي خمر أم لا فليست القضية ناظرة إلى ذلك ،
وهذا معنى أنّ القضية حقيقية لا خارجية .
وأما القضاء فهو بيان لحكم
القضية الخارجية ، وان هذه المرأة زوجة لفلان أو لا ، أو أنّ هذه الدار
لزيد لا لعمرو ، أو أن هذا المال لزيد على نحو الاختصاص أو الشركة ، وأن
هذه المرأة وارثة أو غير وارثة ، وكل ذلك من قبيل القضايا الخارجية ، وبيان
حكم الموضوع الخارجي لا ربط له بالقضية الحقيقية ، فالقضية في الفتوى قضية
حقيقة وفي القضاء قضية خارجية .
وأما الافتراق من ناحية الحكم ،
فالفتوى غير نافذة إلاّ على من يجب عليه الرجوع إلى هذا المفتي لكونه أعلم
مثلاً ، وأما سائر الناس الذين يقلدون غيره فهي غير نافذة في حقهم ، وهذا
بخلاف القضاء فانه نافذ في