الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - كتاب القضاء
والفرق بينه[١]
وبين الفتوى أنّ الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلية من دون نظر إلى
تطبيقها على مواردها ، وهي أي الفتوى لا تكون حجة إلاّ على من يجب عليه
تقليد المفتي بها ، والعبرة في التطبيق إنّما هي بنظره دون نظر المفتي .
القاضي المنصوب ، فلا بد من اتباعه ، وهذا المعنى واجب كفائي .
ثمّ
انه لا فرق في نفوذ حكم الحاكم بين أن يكون النزاع لشبهة موضوعية أو لشبهة
حكمية ، والأوّل كما لو ادعى زيد أنّه اشترى الدار من عمرو ، وانكره من
بيده الدار . والثاني كما لو ادعت الزوجة أنها ترث من الارض باعتبار انها
ذات ولد وقيل أن ذات الولد ترث من الارض ويدعي باقي الورثة أنها لا ترث من
الارض ، ولا شك في ان النزاع هنا من جهة الشبهة الحكمية ، ولابدّ فيه من
الرجوع إلى الحاكم ليحكم به ، إما على حسب رأيه أو حسب رأي من يرجع إليه في
قاضي التحكيم .
ولا فرق بين أن يكون المترافعان مقلدين أو مجتهدين ، أو
مختلفين ، وعلى الجملة كل نزاع بين الناس لا بد فيه من الحل والرجوع إلى
القاضي ، ولا فرق في نفوذ حكمه باحد النحوين على كل من المترافعين ، كان
أحدهما أو كلاهما مجتهداً أم لا .
(١) وبين الفتوى من جهة الموضوع والحكم .
أما
الافتراق من ناحية الموضوع ، فالفتوى إنمّا هي بيان الحكم على نحو القضية
الحقيقية مع فرض وجود الموضوع ، من دون نظر إلى وجود الموضوع في الخارج
وعدمه ، فهي في حكم القضية الشرطية ، فيفتي المفتي