الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - فصل في القسمة
فصل في القسمة
«مسألة ٤٣» : تجري القسمة في الاعيان المشتركة المتساوية الاجزاء ، وللشريك أن يطالب شريكه بقسمة العين ، فإن امتنع اُجبر عليها[١] .
(١)
القسمة جائزة ، فلكل من الشريكين طلبها من شريكه لاخراج ماله من الاشتراك
إلى الاختصاص ، وعن الابهام إلى التعيين ، وعن الاشاعة إلى الافراز . ويدل
على جواز ذلك الاجماع المحقق بلا خلاف منا ومن المخالفين ، مضافاً إلى
السيرة العملية على ذلك في الميراث وغيره ، بل على ذلك السيرة العقلائية
حتى من غير المسلمين ، فلا شك في أن أصل وجوب القسمة مع مطالبة الشريك أمر
مفروغ عنه عند العقلاء والمتشرعة ، بل عند جميع المسلمين بلا إشكال .
ثم
إن القسمة ليست بيعاً ، ولا معاوضة من المعاوضات ، بل هي تشخيص وتعيين
وإفراز لما يستحقه من المال ، فلا يقال لمن أخذ حصته من الميراث بعد أن
اقتسمها مع أخيه أنه اشترى حصته من أخيه ، أو تعاوضا ، بل يقال تقاسما ،
ومن هنا لا مانع من أن تكون حصة أحدهما أزيد من حصة الآخر ، كان المال
المشترك موزوناً أو مكيلاً أولا ، ولا يكون ذلك من الربا في شيء . فلو ترك
الميت ثلاثة أمنان من التمر ، منان منه رديء ، ومنٌ جيد ، ولكن قيمة المن
الجيد تساوي قيمة المنين من الرديء ، فلأحد الاخوين أن يأخذ المن الجيد ،
وللثاني أن يأخذ المنين من الرديء ، وكذا في المكيل كالحنطة .