المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٥ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الأدلة من الكتاب والسنّة، فالآية المباركة وإن كانت مطلقة كالأخبار إلا أنّها تقيد بذلك فلا استطاعة مع العسر.
وربما
يورد عليه بأنَّ شأن هذه القاعدة ليس إلا نفي الوجوب لا المشروعية، وعليه
فلو تحمل المكلف وأقدم على ما فيه العسر والحرج كان مقتضى الجمع بينها وبين
إطلاق الآية هو الإجزاء عن حجّة الإسلام؛ إذ عدمه يحتاج إلى الدليل ولا
دليل.
وربما يؤيد ذلك بقياسه على ما لو توضأ الصبي ثمّ بلغ فانّه يجزئ
عن وضوء الصلاة ولا حاجة إلى الإعادة قطعاً، مع أنه لم يكن واجباً عليه حال
صدوره.
ولكن الصحيح ما ذكره في المتن، أما التنظير بالوضوء فواضح الضعف
ضرورة أنَّ الوضوء الصادر من الصبي أو البالغ طبيعة واحدة وتترتب عليها
الطهارة التي هي شرط للصلاة على التقديرين بعد البناء على كون عباداته
شرعية لا تمرينية كما هو المفروض، غايته أنَّ هذه الطبيعة مستحبة من
الصبيان وواجبة على البالغين، وعليه فلا مقتضيَ للإعادة بعد صحّته وحصول
الطهارة به.
وأما أصل الإيراد فيندفع بأنَّ تلك القاعدة حاكمة على الآية
المباركة التي هي بصدد بيان حجّة الإسلام، ولا شك أنَّ حجّة الإسلام التي
هي مبنى الإسلام طبيعة خاصة يشار إليها بأنّها فريضة قد بني عليها الإسلام
وتجب على واجد الشرائط في العمر مرة واحدة، فالاتصاف بالفرض مأخوذ في
حقيقتها إذ ليست عندنا حجّة الإسلام الندبي بالضرورة، فهي تمتاز عما عداها
من سائر أقسام الحجّ بعنوانها الخاص، وقد نطقت القاعدة بمقتضى حكومتها أنَّ
هذه الطبيعة مقيدة بعدم العسر والحرج، وأنَّ الاستطاعة الملحوظة فيها
مشروطة باليسار والسعة في المال.