المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٣ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
ثمّ ذكر
المصنف (رحمه الله) أنّه لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه
بل إما باطل كما عن المشهور أو صحيح عمن نوى عنه، وكذا لو حجّ تطوعاً لا
يجزئه عن حجّة الإسلام.
يقع الكلام تارة في الحجّ عن الغير وأخرى في الحجّ التطوعي.
أمّا
الأوّل: فلا ينبغي الريب في عدم إجزاء حجّه عن الغير عن حجّ نفسه، لأنّ
هنا أمرين مستقلّين لا وجه لإجزاء أحدهما عن الآخر أصلاً، ولا بدّ من
الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة من تقديم الأهم وامتثاله وهو الحجّ عن نفسه،
ولو خالف وترك الأهم وأتى بالمهم وهو الحجّ عن الغير عصى ولكن صحّ حجّه عن
الغير بناء على الأمر الترتبي، وما ذكرناه لا يختص بباب الحجّ بل يجري في
جميع الواجبات والتكاليف كالصلاة فإنّ الصلاة قضاء عن الغير لا تجزئ عن
صلاة نفسه قطعاً، وليس المقام من باب التداخل بلا شك، من دون حاجة إلى
الاجماع ونحوه، لاختلاف الحقيقة واستقلال كل منهما بالأمر، ومجرد التشابه
صورة في الأفراد لا يجدي في وحدة الحقيقة، وهكذا حجّ الإسلام يختلف حقيقته
عن حجّ الغير، ومجرد الاشتراك في الأعمال والمناسك لا يوجب وحدة الحقيقة،
فلا ريب أنّه لو صلّى عن الغير أو حجّ عنه