المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٢ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
بالوفاء،
ومرجع ذلك إلى جعل الخيار لنفسه عند التخلّف. ولو خالف المشروط عليه كما
إذا باع العبد ولم يعتقه صحّ البيع وإن ارتكب أمراً محرّماً لعدم الوفاء
بالتزامه. نعم، لو كانت السلطنة مقصورة يفسد البيع لعدم السلطنة عليه،
فالفرق بين المقامين واضح لثبوت السلطنة في المعاملة المشروطة، فإنّ الشرط
كما عرفت لا ينفي السلطة، والتصرّف المنافي للشرط يقع صحيحاً وإن يثبت
الخيار للمشروط له، وهذا بخلاف المقام فإنّ السلطنة غير ثابتة لأنّ وجوب
الأمر بالحجّ عن نفسه باقٍ على حاله فلا يمكن الحكم بصحّة الاجارة للحج
الآخر، لاستلزامه الأمر بالضدين أو لعدم قدرته على العمل المستأجر عليه كما
في المتن.
ولو آجر نفسه للحجّ ثمّ تمكن بعد الاجارة من الحجّ عن نفسه
ذكر في المتن أنّ الإجارة صحيحة والتمكن المتأخر لا يكشف عن بطلان الإجارة.
وفيه:
أنّ عدم التمكن إنما يوجب سقوط التكليف ما دام العجز باقياً لا إلى الأبد
ولو عاد التمكن عاد التكليف، وتجدد القدرة يكشف عن البطلان من الأوّل،
والعبرة في صحّة الإجارة بمشروعية العمل حال العمل وزمانه لا حال الإجارة،
فإن كان العمل حال الايجار جائزاً وعند العمل غير جائز بطلت الإجارة من
الأوّل. نعم، إذا حصل التمكّن بعد الفراغ من العمل بحيث لا يتمكّن من
التدارك فلا مانع من الحكم بصحّة الإجارة
[١]
.[١]في(مصباح العروة الوثقى) إضافة هنا، وهي في التعليق على حكم المصنف قدس سرهبصحّة الإجارة إذا لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفورية الحجّ عن نفسه فآجر نفسهللنيابة ولم يتذكر إلى أن فات محل استدراك الحجّ عن نفسه بعد الفراغ أو في أثناءالأعمال. ونص الإضافة: (قد عرفت أنّه إذا كان الجهل عذرياً كما في الجهلبالاستطاعة أو اعتقاد عدم الفورية اجتهاداً أو تقليداً أو أخبره ثقة بعدم لزومهاخطأ أو نحو ذلك من أمثلة الجهل العذري يصحّ الحجّ التطوعي والحجّ عن الغير كما أنّالإجارة أيضاً تصحّ وحاله حال عدم التمكن من حجّة الإسلام فإنّ المعجز عن تسليمالعمل المستأجر عليه هو الأمر بحجّة الإسلام إذا كان واصلاً إلى المكلف دون أصلالتكليف بها وإن لم يصل ولذا قلنا إنّه لا تنافي بين الحكم الواقعي والظاهري،فبحسب الظاهر يجوز له ترك حجّة الإسلام في هذه السنة لقوله صلى الله عليه وآله (رفع ما لا يعلمون) وإن كان في الواقع مأموراً بالإتيانبها فوراً إلا أنّه لم يصل إليه فتركها، فيحكم بصحّة الإجارة للحجّ عن الغير مادام الجهل باقياً. وأما إذا كان الجهل بالفورية جهلاً تقصيرياً بأن احتمل وجوبهاولم يفحص كما هو الغالب في الجهل بالفورية فحينئذٍ يجري فيه جميع ما ذكرناه فيالعالم العامد فينبغي الحكم ببطلان الإجارة حينئذٍ لأنّ الأمر بالحجّ عن نفسهفوراً منجز فكيف يمضي الشارع إجارة نفسه للحجّ عن غيره؟! فإلحاق الجاهل بالفوريةمطلقاً بالجاهل بالاستطاعة وبغير المتمكن من الحجّ عن نفسه لا وجه له بل لا بدّ منالتفصيل بين ما إذا كان جهله بها عن قصور وبين ما إذا كان عن تقصير فالأول ملحقبالجهل بالاستطاعة والثاني ملحق بالعالم العامد لأنّ الجاهل المقصر عامد).(المصحح).