المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٣ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
عن الميت لكن الأحوط التصدّق عنه للخبر عن الصادق عليه السلام: عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحجّ بها، فنظرت في ذلك فلم يكفه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسينية
أو مدرسة دينية أو إقامة التعزية في بلد معيّن وتعذر ذلك لا ينتقل المال
إلى الورثة بل يصرف في الأقرب فالأقرب، وهكذا الحال في الوصيّة بالحجّ إذا
لم يفِ المال للتمتع يصرف في الإفراد لأنّه أقل مصرفاً من التمتع، وإن لم
يفِ له أيضاً يصرف في سائر وجوه البر من التصدق ونحوه ممّا هو أقرب إلى غرض
الميت، وهذا بخلاف الحجّ الثابت في ذمّة الميت الذي فرض عدم الوصيّة به
فإنّه لو لم يفِ المال له فلا مانع من انتقال المال إلى الورثة حسب
العمومات ولا دليل على الاستثناء، وأما إذا لم يمكن العمل بالوصية كلياً
فيدخل المقام في كبرى أنّ المال لا يمكن إيصاله إلى مالكه فيعامل معه
معاملة مجهول المالك من التصدّق ونحوه.
فتحصل: أنّ الحجّ الواجب على
الميت لو تعذر الإتيان به لعدم وفاء المال له ينتقل المال إلى الورثة، لأنّ
المانع عنه كان هو الحجّ والمفروض عدم إمكان الإتيان به فيدخل في عمومات
الارث، وهذا بخلاف باب الوصيّة سواء كانت على نحو تعدد المطلوب أو وحدته،
فإنّه لو تعذر العمل بها يصرف المال في وجوه أخر ولا ينتقل إلى الورثة،
لأنّ المستثنى من الارث نفس الوصيّة لا الموصى به، والمال باق على ملك
الميت، فإن أمكن الايصال إليه بصرفه في الجهات المعيّنة أو القريبة إلى
غرضه فهو وإلاّ يعامل معه معاملة مجهول المالك.
وأمّا ما ذكره المصنف
وغيره من صرف المال في التصدّق ابتداء بمجرّد تعذّر الحجّ للخبر المتقدِّم
فهو لا ينطبق عليه الخبر المذكور، لأنّ المستفاد منه الحجّ من مكّة الذي هو
أقل مصرفاً من حجّ التمتع وإن لم يتمكن من ذلك فيتصدق به.