المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
إخراجها منه، وتُقدّم على الوصايا المستحبة وإن كانت متأخرة عنها في الذكر، وإن لم يفِ الثلث بها أخذت البقية من الأصل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فسألت
أبا حنيفة وسفيان الثوري فقال كل واحد منهما: انظر إلى رجل قد حجّ فقطع به
فيقوى به، ورجل قد سعى في فكاك رقبته فبقي عليه شيء فيعتق ويتصدّق
بالبقية، فأعجبني هذا القول، وقلت للقوم يعني أهل المرأة: إنّي قد سألت لكم
فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء؟ قالوا: نعم، فسألت أبا عبدالله
عليه السلام عن ذلك، فقال: ((ابدأ بالحجّ فإنّ الحجّ فريضة فما بقي فضعه في
النوافل))، ثمّ قال معاوية بن عمار: فأتيت أبا حنيفة، فقلت: إني قد سألت
فلاناً ــ يعني الصادق عليه السلام ــ فقال لي: كذا وكذا، قال: فقال: هذا
والله الحق، واخذ به[١]،
والرواية معتبرة لأنّ زكريا المؤمن ثقة لكونه من رجال كامل الزيارات، ولم
يرد فيه تضعيف، وما ذكره النجاشي أنّه كان مختلط الأمر في حديثه، لا يدل
على الضعف وإنما يدل على أنّه كان يروي عن الضعفاء.
وبالجملة: مقتضى
القاعدة أنّه لو أوصى بمال للحجّ ولأمور متعددة يقسم المال بينها بالسوية،
وما دل على خروج الحجّ من أصل المال إنما هو فيما إذا لم يوصِ، وأما إذا
أوصى به وبغيره كالصدقة والعتق يخرج الحجّ من الثلث ويصرف ثلث الثلث وهو
التسع في الحجّ، فإنّ الصرف تابع لجعل الموصي، فإن كان ثلث الثلث غير واف
للحجّ يكمل من أصل المال فكأنّه بالنسبة إلى الحجّ لم يوص، وليس المقام من
باب المزاحمة حتى نقول بتقديم الحجّ لأهميّته بل وجوبه من باب الإيصاء.
والحاصل:
لو لم تكن روايات خاصة من العترة الطاهرة عليه السلام كان التوزيع
والتثليث بين الحجّ والعتق والصّدقة وجيهاً، ولكن بحسب الروايات
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢.
(#) وجوب قضاء الحجّالمنذور مبني على الاحتياط، بل هو يخرج من الثلث إذا أوصى به.