المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
أقوال.
فالمشهور مضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مستجمعاً للشرائط وهو
إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة، وقيل باعتبار مضيّ زمان يمكن فيه
الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط فيكفي بقاؤها إلى مضي جزء من يوم النحر
يمكن فيه الطوافان والسعي، وربما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخروج مع الرفقة كان حكماً ظاهرياً.
نعم،
بعض الشرائط لا يعتبر بقاؤه إلى العود إلى وطنه، بل يكفي بقاؤه إلى آخر
الأعمال وإن زال عند العود، كالعقل فإنّه معتبر حال العمل ولا يضر بصحّة
العمل فقده بعده، فمن جُنّ بعد العمل تصحّ أعماله السابقة على الجنون، فلو
علم بالجنون بعد العمل لا يسقط عنه الحجّ، وهكذا بالنسبة إلى الموت فإنّه
لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمـال كفى بقاء الشرائط إلى آخر الأعمال،
لعدم الحاجة حينئذٍ إلى نفقة العود إذ الميت لا يحتاج إلى نفقة العود، فلو
علم بتحقق الموت بعد تمام الأعمال يجب عليه الذهاب وإن لم يكن له نفقة
العود.
وملخّص الكلام: أنّ الاستقرار يتحقق ببقاء الاستطاعة إلى زمان
يمكن فيه العود إلى وطنه وإلاّ فيكشف عن عدم الوجوب واقعاً، ولذا لو علم
بالموت في الأثناء لا يجب الخروج إلى الحجّ، لأنّ حدوث الموت في الأثناء
يكشف عن عدم الوجوب وأمّا إذا علم بالموت بعد تمام الأعمال يجب الخروج،
لأنّ الموت بعد الأعمال غير ضائر بصحّة الأعمال السابقة، فالحكم بوجوب
الخروج في فرض الجهل حكم ظاهري ولو لم يخرج يكون متجرياً، فالذي يحقق
الاستقرار هو الوجوب الواقعي لا الظاهري المنكشف خلافه، ويستثنى من بقاء
الشرائط إلى زمان العود الحياة والعقل ويكفي بقاؤهما إلى آخر الأعمال، ولا
دليل على اعتبار بقائهما إلى زمان العود إلى وطنه.