المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
بالأركان
جامعاً للشرائط، وإذا زالت الاستطاعة بعد مضي هذا الزمان يستقرّ عليه
الوجوب ويقضى عنه من تركته إذا مات أو يجب عليه متسكِّعاً، فيكفي بقاؤها
إلى مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطواف وسعيه.
وفيه: أنّ الشرائط
معتبرة في جميع أعمال الحجّ وأفعاله ولا تختص بالأركان، بل هي معتبرة حتى
بعد الانتهاء من الأعمال كتخلية السِرب فإنّها معتبرة ذهاباً وإياباً ولو
علم بعدم تخلية السِرب إياباً لا يجب عليه الحجّ من الأوّل، ولو أغمضنا عن
ذلك كان اللاّزم بقاء الاستطاعة إلى ما قبل طواف النساء، يعني يعتبر في
الاستقرار بقاء الاستطاعة إلى مضي زمان من يوم النحر يمكن فيه طواف الحجّ
وسعيه ولا عبرة بطواف النساء، لأنّه ليس من أعمال الحجّ وإنما هو عمل مستقل
في نفسه يجب الإتيان به ولو تركه عمداً لا يفسد حجّه.
فلا وجه لما ذكره
المشهور من أنّ الاستقرار يتحقق بمضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال
الحجّ حتى مثل طواف النساء والمبيت في منى مستجمعاً للشرائط ــ وهو إلى
اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة ــ لما عرفت من عدم العبرة باعتبار بقاء
الاستطاعة بالنسبة إلى غير أعمال الحجّ كطواف النساء والمبيت في منى،
فإنّهما ليسا من أعمال الحجّ وأجزائه، وإنما هما واجبان مستقلان في أنفسهما
ومن تركهما حتى عمداً لا يفسد حجّه.
والصحيح من الأقـوال ما ذكره
المصنف قدس سره من أنّ العبرة ببقاء الاستطاعة إلى زمان يمكن فيه العود إلى
وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية والبدنية والسِربية، ولذا لو كان
عالماً بحدوث المرض عند العود وقبل الوصول إلى وطنه ولو بعد انتهاء جميع
الأعمال لا يجب عليه الحجّ من الأوّل، ولا يستقر عليه إذا زالت الاستطاعة
قبل إمكان الرجوع إلى مقره، فإنّ فقد بعض هذه الشروط يكشف عن عدم الوجوب
واقعاً من أوّل الأمر وأنّ وجوب