المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
(استحيى)
بصيغة الماضي لا (يستحيي) بصيغة الحال الكاشف عن أنَّ مورد السؤال أمر قد
مضى فاستقر عليه الحجّ، لا أنّه عرض عليه فعلاً وهو يستحيي عن قبوله.
وعليه فالصحيحتان خارجتان عن محل الكلام بالكلية ولا موقع للاستدلال بهما فيما نحن فيه بوجه.
ومنها رواية أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله عزَّ وجلّ: [ { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } ]؟ قال: (( ( يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ) ))، قلتُ لا يقدر على المشي، قال: (( ( يمشي ويركب ) ))، قلت: لا يقدر على ذلك، أعني المشي، قال:
(( ( يخدم القوم ويخرج معهم ) ))[١].
ولكن
مضمونها من التصدي لتحصيل الاستطاعة ولو بالخدمة لم يلتزم به أحد فإنَّ
مورد البحث سقوط اعتبار الراحلة فقط من أجل عدم الحاجة إليها لا تحمل مشقة
الخدمة لو توقف الحجّ عليها، فإنَّ ذلك لا قائل به وخارج عن محل البحث،
مضافاً إلى ضعف سندها بعلي الذي هو ابن أبي حمزة البطائني الكذاب، فهي إذاً
ساقطة متناً وسنداً.
والعمدة في المقام إنما هي صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه دين، أعليه أن يحجّ؟ قال: (( ( نعم،
إنَّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان أكثر من
حجّ مع النبي صلى الله عليه وآله مشاة، ولقد مرَّ رسول الله صلى الله عليه
وآله بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء، فقال: شدوا اُزرَكم
واستبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم ) ))[٢].
ولكنها
أيضاً غير صالحة للاستدلال على المطلب؛ لأنَّ الطاقة وإن كانت بمعنى
القدرة إلا أنَّ ــ أطاق ــ عبارة عن إعمال غاية الجهد وآخر مرتبة القدرة
[١]وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.