المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٠ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
وهو الانعتاق، وعلى الثاني تتقدم حجّة الإسلام لفوريتها دون القضاء.
أقول:
قد تقرر في الأصول أنَّ سبق السبب لا يستوجب ترجيحاً لأحد المتزاحمين على
الآخر، ومن ثمّ لو تنجس المسجد فوجبت إزالتها ثم زاحمها وجوب إنقاذ الغريق
قدّم الثاني لأهميته، وإن كان سببه متأخراً فالعبرة بفعلية التكليف بقاء لا
بسبق السبب حدوثاً.
وعليه فينبغي في المقام تقديم حجّة الإسلام حتى على
القول بفورية القضاء نظراً إلى أهميتها لكونها مما بني عليه الإسلام، فلا
يقاومها وجوب القضاء في قوة الملاك.
نعم بناءً على ما ذكره شيخنا
الأستاذ قدس سره من أنَّ القدرة المعتبرة في وجوب الحجّ قدرة شرعية متوقفة
على عدم المزاحمة مع أي واجب آخر بحيث إنَّ مجرد وجوب المزاحم معجز وسالب
للقدرة شرعاً، ومن ثمّ لا يجري الخطاب الترتبي في موارد القدرة الشرعية
لعدم الأمر بالمهم حتى في ظرف عصيان الأهم؛ إذ هو مشروط بعدم الأمر بالأهم
لا بعصيانه حسبما فصلّنا القول فيه في الأصول.
فعلى هذا المبنى يتقدم
القضاء على حجّة الإسلام إذ لا أمر معه بها بعد إن كانت القدرة في الأول
عقلية وفي الثانية شرعية، والمشروط بالعقلية يتقدم على الشرعية ويعدم
موضوعها.
ولكن المبنى غير تام ولا يمكن المساعدة عليه بوجه لما سيجيء
قريباً إن شاء الله تعالى من تفسير الاستطاعة المشروط بها الحجّ في غير
واحد من الأخبار بالزاد والراحلة وتخلية السرب ــ والرجوع إلى الكفاية على
قول ــ فمتى تحققت هذه الأمور وجب الحجّ سواء أزاحمه واجب آخر أم لا،
فالقدرة المعتبرة فيه عقلية بهذا المعنى وليست بشرعية، وعليه فتقع المزاحمة
بينه وبين وجوب القضاء، لكن الترجيح مع حجّة الإسلام لأهميتها كما عرفت،