المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
وأما من حيث البدنة فقد ذكر الماتن قدس سره أنّه كذلك فتكون نفسه كالحر لا على مولاه.
ولكنه
غير واضح، إذ حينما أفسد حجّه وتعلقت به البدنة كان عبداً واندرج عندئذٍ
تحت إطلاق صحيحة حريز الناطقة بأنَّ ما أصاب العبد حال إحرامه فهو على
سيده،وانعتاقه بعد ذلك لا يخرجه عن تحت الإطلاق؛ إذ المدار في الاندراج
بعبوديته حال الإصابة، والمفروض كونه عبداً آنذاك، ومقتضى الإطلاق أنَّ
كفارته على سيده سواء انعتق بعد ذلك أم لا، فلا تقاس بالهدي الذي تقدم أنّه
على العبد نفسه لو كان منعتقاً حال التصدي للذبح؛ إذ الاعتبار فيه بحالته
الفعلية لدى تعلق الخطاب بالهدي من حيث الحرية والعبودية، وفي المقام
بحالته لدى الإصابة وتعلق ما يوجب الكفارة حسبما عرفت.
وعلى أي حال فلا
ينبغي الإشكال في أنَّ حجّه هذا مع الإتيان بالقضاء يجزيه عن حجّة الإسلام
بعد كون الانعتاق قبل المشعر موجباً للالتحاق بالأحرار فيما لهم من الأحكام
التي منها الإجزاء المزبور سواء أكان حجّه هو القضاء أم كان القضاء عقوبة
على القولين في ذلك، وإن كان الأظهر هو الثاني للتصريح بالعقوبة في بعض
الأخبار، ونتيجة ذلك أنّه لو ترك القضاء فقد أتى بحجّة الإسلام وإن كان
عاصياً في ترك القضاء كما ذكره في المتن.
وإن كان العتق بعد المشعر
فحكمه ما مر إلا من حيث الإجزاء عن حجّة الإسلام، فما تقدم من اختصاص
الإجزاء بما إذا كان الانعتاق قبل المشعر وعلى هذا فتجب عليه حجّة الإسلام
بعد ذلك إن استطاع وهذا ظاهر.
إنما الكلام فيما لو كان مستطيعاً فعلاً فهل يجب عليه تقديم حجّة الإسلام أم القضاء؟
بنى
ذلك في المتن على القول بالمضايقة في القضاء وأنَّ وجوبه فوري أم لا، فعلى
الأول يتقدم القضاء لسبق سببه وهو الإفساد على سبب حجّة الإسلام