المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
من لوازم الحجّ وإنما هو من لوازم إفساده بالجماع، ولم يتعلق الإذن إلا بنفس الحجّ لا بإفساده الناشئ من سوء اختياره.
وهذا
نظير ما لو أذن المولى عبده في قضاء صوم شهر رمضان ــ الموسع ــ فأفطر
العبد بعد الزوال الموجب لتعلق الكفارة بطبيعة الحال، أفهل يحتمل أن
يتحملها المولى باعتبار أنَّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه؟ كلا إذ الإذن
قد تعلق بنفس الصوم لا بإفطاره والكفارة من لوازم الثاني دون الأول وهذا
ظاهر.
نعم يمكن أن يقال بوجوب التمكين وعدم أثر لمنع المولى استناداً
إلى ما تقدم في رجوع المولى عن الإذن بعد إحرام العبد من أنّه لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق، فإن ترك القضاء معصية لله فلا طاعة للمولى فيها.
ويندفع
بما تقدم من أنَّ كلا الحكمين معصية، إذ كما يحرم ترك القضاء يحرم عليه
التصرف في نفسه الذي هو ملك للمولى بغير إذنه، وإن شئت قلت كما يجب عليه
القضاء تجب عليه إطاعة مولاه وترك كل منهما معصية، فكلا الحكمين فعليان
ومشروطان بالقدرة، ولا تنافي بينهما في مقام الجعل، غير أنَّ المكلف لا
يتمكن من الجمع بينهما في مقام الامتثال، فغايته أن تقع المزاحمة بينهما،
ولا ريب أنَّ الثاني أهم إذ فيه حق مالي وإلهي، والأول حق إلهي محض فيتقدم.
فالأقوى عدم وجوب التمكين على المولى، ولو منع وجبت طاعته لعدم تمكنه من
القضاء حينئذٍ سواء أقلنا بأنَّ القضاء هو حجّه أم أنّه عقوبة وأنَّ حجّه
هو الأول.
هذا كله فيما لو أفسد حجّه ولم ينعتق، وأما لو أفسده بالجماع ثمّ انعتق فقد يكون العتق قبل المشعر وأخرى بعده.
فإن
كان قبل المشعر فحاله من حيث وجوب الإتمام والقضاء حال الحر لما عرفت من
عدم الفرق في هذين الحكمين بين الحر والعبد بمقتضى إطلاق الأخبار مع أنّه
ملحق بالحر حينئذٍ كما سيجيء.