المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٢ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
عن أبي
إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن غلام أخرجته معي فأمرته فتمتع ثم أهلَّ
بالحجّ يوم التروية ولم أذبح عنه، أفله أن يصوم بعد النفر؟ قال: (( ( ذهبت الأيام التي قال الله، ألا كنت أمرته أن يفرد الحجّ ) )) قلت: طلبت الخير، قال: (( ( كما طلبت الخير فاذهب فاذبح عنه شاة سمينة ) ))[١]. ولكنها على تقدير الدلالة فغايتها الظهور فلا تقاوم صراحة الصحيحتين المتقدمتين في التخيير فيرفع اليد عن الظهور بالصراحة.
على
أنَّ الدلالة على محل الكلام قاصرة لأنَّ المذكور فيها الغلام وهو غير
ظاهر في العبد لو لم يكن ظاهراً في الصبي فهما أجنبيتان عما نحن فيه
وناظرتان إلى لزوم الهدي عن الصبي كالنصوص الأخر الواردة فيه حسبما تقدم.
أضف إلى ذلك أنَّ سندهما ضعيف؛ لأنَّ الحسن بن عمار لم يوثق وعلي بن أبي حمزة كذاب ملعون فهو ضعيف غايته.
تنبيه:
لا
يخفى أنَّ الفقهاء ومنهم الماتن قدس سره قيدوا وجوب الهدي على العبد نفسه
بما إذا انعتق قبل المشعر، ولم يظهر أيّ وجه لهذا التقييد بعد خلّو النصوص
عنه، فإنَّ الروايات المتقدمة المتضمنة لكونه على مولاه مخيراً موردها ما
لو كان عبداً إلى الأخير، ولا نظر فيها إلى صورة الانعتاق في الأثناء،
وعليه فمقتضى القاعدة وجوب الهدي عليه حتى لو انعتق بعد المشعر أيضاً إلى
زمان التصدي للذبح، فإن كان حراً وقتئذٍ كان عليه وإلا كان على مولاه.
نعم
يفترق الانعتاق قبل المشعر عما بعده في اتصاف تلك الحجّة بالإجزاء عن حجّة
الإسلام وعدمه بمقتضى النصوص الناطقة بذلك كما مر، وهذا
أمر آخر لا ربط له بمسألة كون الهدي على نفسه أو على مولاه الذي هو محل
[١] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الذبح، ح٧ و ح٤.