المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥١
أمّا
الأوّل: فمقتضى القاعدة هو القول الخامس مع زيادة فيه. بمعنى أنّه إذا كان
النذر مقيّداً بسنة معيّنة وطرأ العجز عن المشي قبل الاحرام يفسد النذر
لعدم القدرة على متعلقه، وإن كان مطلقاً ينتظر المكنة، وإن طرأ العجز عن
المشي بعد الاحرام يتمّ إحرامه راكباً ولا يجوز له رفع اليد عن الاحرام
لوجوب إتمام الحجّ والعمرة كتاباً[١] وإجماعاً، وقد ذكرنا أنّ النذر لا يوجب تقييداً في الأمر بالحجّ، بل هنا أمران:
أحدهما: الأمر التوصلي الدال على الوفاء بالنذر.
ثانيهما: نفس الأمر الحجّي، وله أن يأتي بداعي الأمر الحجّي وإجزاؤه عن الأمر النذري المتعلّق بالحجّ ماشياً يحتاج إلى الدليل.
والحاصل:
إذا كان النذر مقيّداً بسنة معيّنة وطرأ العجز بعد الاحرام يسقط الأمر
النذري للعجز وإن وجب عليه إتمام الحجّ راكباً، وإن كان مطلقاً يجب عليه
الاتيان بالحجّ ثانياً مشياً في السنين اللاّحقة، فالنذر سواء كان مقيّداً
بسنة خاصّة أو كان مطلقاً يجب عليه إتمام الحجّ الذي شرع فيه، ولا يكتفى به
عن الحجّ النذري، لأنّ الحجّ النذري كما عرفت إمّا يسقط وإمّا يجب إتيانه
في العام القابل.
وأمّا الثاني: أعني ما تقتضيه الروايات فهي مختلفة.
منها : ما دلّ على وجوب الحجّ راكباً مع سياق بدنة أو الهدي كصحيح الحلبي[٢]:
رجل نذر أن يمشى إلى بيت الله وعجز عن المشي، قال: ((فليركب وليسق بدنة
فإنّ ذلك يجزئ عنه))، وفي صحيح ذريح المحاربي: ((عن رجل حلف ليحجَن ماشياً
فعجز عن ذلك فلم يطقه، قال: فليركب وليسق الهدي))[٣].
[١] [وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ] البقرةالآية: ١٩٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الحجّ، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبوابالحجّ، ح٢.