المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٠
أفعال الحجّ أقوال[١]،
والأقوى أنّه تابع للتعيين أو الانصراف ومع عدمهما فأوّل أفعال الحجّ إذا
قال: (للهِ عليَّ أن أحجّ ماشياً) ومن حين الشروع في السفر إذا قال: للهِ
عليَّ أن أمشي إلى بيت الله أو نحو ذلك، كما أنّ الأقوى أنّ منتهاه مع عدم
التعيين رمي الجمار لجملة من الأخبار(#) لا طواف النساء كما عن المشهور ولا الإفاضة من عرفات كما في بعض الأخبار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
اختلف الأصحاب في مبدأ وجوب المشي أو الحفاء ومنتهاه، أمّا المبدأ فهل هو
من بلد النذر أو بلد الناذر أو أقرب البلدين إلى الميقات، أو أنّ المبدأ هو
الشروع في السفر أو أفعال الحجّ؟ أقوال وآراء.
والظاهر أنّه يتبع قصد
الناذر، وليس في البين دليل تعبدي يرجع إليه بل المتبع قصد الناذر، ولو فرض
أنّه لم يقصد إلاّ مفهـوم هذا اللفظ فيختلف الحكم، فإن قال: (للهِِ عليَّ
أن أحجّ ماشياً)، فالمبدأ أوّل أعمال الحجّ وأفعاله، ولو قال: (للهِِ عليَّ
أن أمشي إلى بيت الله)، فالمبدأ أوّل زمان الشروع من أي بلد كان، فإنّ
المفهوم العرفي يختلف حسب اختلاف الألفاظ.
وأمّا المنتهى أعني آخر المشي
فقد اختلف فيه أيضاً، فذهب المصنف قدس سره إلى أنّ منتهاه مع عدم التعيين
رمي الجمار لا طواف النساء، لأنّ طواف النساء وإن كان واجباً ولكنه عمل
مستقل خارج عن أعمال الحجّ وأفعاله، ولذا لا يضرّ تركه عمداً في الحجّ وإن
ترك واجباً، وذهب بعضهم إلى أنّ المنتهى طواف النساء، وذهب آخرون إلى أنّه
الافاضة من عرفات.
(#) الحكم وإن كان كما ذكر قدس سرهإلا أنّه ليس في الأخبار ما يدل على ذلك وإنما هي بينما تدل على أنّ منتهاه جمرةالعقبة وبينما تدل على أنّه الإفاضة وهي تسقط بالمعارضة فيرجع إلى ما تقتضيهالقاعدة من كون المنتهى هو رمي الجمار.