المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٩
القضاء
عنه أصلاً، إذ لا نعلم باشتغال ذمّته على كل تقدير فالعلم الاجمالي غير
منجّز، وأما بناء على وجوب قضاء الحجّ النذري كما اختاره المصنف وغيره
فالقضاء عنه متعين لثبوت القضاء عليه على كل تقدير فيتنجز بالعلم الاجمالي،
وأمّا الكفّارة فلا، لعدم العلم بكون الفائت حجّاً نذرياً، فإنّ الكفّارة
إنما تترتّب على حنث النذر وهو غير ثابت.
نعم، لو علمنا بمخالفته على
تقدير ثبوت الحجّ النذري في ذمته يكون وجوب الكفارة طرفاً للعلم الاجمالي،
لأنّه حينئذ يعلم إجمالاً إما بوجوب القضاء عنه لو كان الفائت حجّ الإسلام
أو بوجوب الكفّارة عليه إذا كان الفائت الحجّ النذري وإن لم نقل بوجوب قضاء
الحجّ النذري، ولا طريق لنا إلى إثبات أحدهما إلاّ بالقرعة، هذا فيما إذا
قلنا بوجوب الكفّارة من مال الميت، وأمّا إذا قلنا بسقوط وجوبها بالموت
وأنّها ليست كالدين فكل من الطرفين غير ثابت، لأنّ الحجّ النذري لا يجب
قضاؤه كما هو المختار، والمفروض عدم وجوب الكفارة وسقوطها بالموت فيصبح حجّ
الإسلام مشكوكاً فيه فينفى بالأصل.
ولو تردّد ما عليه بين الواجب
بالنذر أو بالحلف فإن لم نعلم بالمخالفة العمديّة واحتملنا المعذورية فلا
شيء عليه، لأنّ الكفّارة إنّما تثبت بالمخالفة العمديّة وإحراز الحنث،
وأمّا إذا علم بالترك عمداً وأن تركه كان عن تقصير، فإن قلنا بخروج
الواجبات المالية من أصل المال فتخرج الكفّارة من الأصل وإلاّ فلا. ثمّ
إنّه بناء على اتحاد الكفّارتين وعدم المغايرة بينهما كما هو الأظهر تخرج
كفّارة واحدة من التركة بناء على عدم سقوط الواجبات الماليّة بعد الموت،
وأمّا بناء على مغايرة كفّارة النذر لكفّارة الحلف فقد ذكر في المتن أنّه
لا بدّ من الاحتياط، لأنّ الشك حينئذ بين المتباينين ومقتضى القاعدة هو
الاشتغال إلاّ أنّه يكفي إطعام ستين مسكيناً لأنّ فيه إطعام العشرة الذي هو