المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٧
إنما
يجري فيما إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء كما يقال: إذا ظاهرتَ فاعتق وإذا
أفطرتَ فاعتق فيقع البحث المعروف من أنّ هذه الأمور المتعددة الموجبة
للجزاء هل هي أسباب حقيقية أم هي معرِّفات؟ ذهب جماعة إلى أنّها معرّفات
وأنّه لا يجب إلاّ جزاء واحد عند تعدد الشرط، وذهب آخرون إلى عدم التداخل
وأنّ كل سبب يقتضي مسبباً مستقلاً فلا بدّ من تعدد الجزاء بتعدّد السبب،
وهو الصحيح لأنّ الظاهر من كل قضية شرطية حدوث الحكم بحدوث هذه الأمور
المعبّر عنها بالشرط، وقد ذكرنا في محله أنّ إطلاق الأسباب والمعرّفات في
باب الأحكام الشرعية ممّا لا أساس له أصلاً، إذ ليست هذه الأمور أسباباً
للأحكام الشرعية فإنّها أفعال اختيارية للمولى ولا يكون لفعل المكلف أو أي
أمر خارجي دخل في تحققها، بل هي موضوعات وموارد للحكم الشرعي.
وبالجملة:
هذا البحث يجري في تلك المسائل، وأمّا في باب النذر فيتبع التعدّد والوحدة
قصد الناذر، والشارع إنما يمضي ما التزمه الناذر على نفسه، فإنّ النذر
إنما هو التزام المكلف بشيء على نفسه فلا بدّ من النظر إلى متعلّق نذره،
فإن كان التزامه متعلقاً بالجامع وبطبيعي الحجّ فينطبق ما التزم على نفسه
على حجّ الإسلام قهراً، لأنّ المفروض أنّ متعلّق نذره مطلق وغير مقيّد بفرد
خاص فلا موجب للتعدّد، وأصالة عدم التداخل لا تجري في المقام، فإنّه بعدما
كان المقصود من النذر هو المطلق والطبيعي فينطبق منذوره على المأتي به وإن
قصد به حجّ الإسلام، فيكون المأتي به ممّا يصدق عليه متعلّق النذر، ولا
فرق في ذلك بين التصريح بالإطلاق وعدمه، فما ذكره من عدم التداخل في صورة
عدم التصريح بالإطلاق لا وجه له، وقد صرّح الماتن قدس سره في آخر المسألة
بكفاية حجّ واحد إذا صرح بالإطلاق، ومن الواضح عدم الفرق بين التصريح
بالإطلاق وعدمه بعدما كان المقصود هو الجامع الصادق على حجّ