المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٢
والمولى.
فإن
ثبت دعوى الظهور في تقدير كلمة المعارضة والانصراف إليها فلا كلام وإلاّ
تصبح هذه الفقرات مجملة للترديد بين تقدير الموجود أو المعارضة، فلا بدّ من
الأخذ بالقدر المتيقن وهو عدم الصحّة مع المعارضة والنهي، نظير دوران
الأمر بين التخصيص بالأقل والأكثر فيما إذا كان الخاص مجملاً مردّداً
بينهما فإنّه يؤخذ بالأقل المتيقن ويرجع في الأكثر إلى العمومات.
وبالجملة: لا دليل على تخصيص المطلقات الدالّة على الوفاء باليمين إلاّ بالمقدار المتيقن وهو صورة المزاحمة.
ويردّه:
أنّ ما ذكره من تقدير الموجود في (لا) النافية للجنس فيه مسامحة واضحة
وذلك لأنّ الوجود والعدم إنما يعرضان لنفس الماهية، والماهية بنفسها قد
تكون موجودة وقد تكون بنفسها معدومة من دون أي واسطة في البين، والماهية
بنفسها هي المعروضة عروضاً ذاتياً أوّلياً، وقولنا: الإنسان موجود والعنقاء
معدوم، معناه أنّ هذه الماهية بنفسها موجودة وتلك بنفسها معدومة، ولا يعرض
الوجود للموجود ولا العدم للمعدوم بل الخارج ظرف لنفس العدم ، فكلمة (لا)
النافية كليس التامّة فاليمين في هذه الفقرات بنفسها معروضة للنفي ولا حاجة
إلى التقدير حتى يقال بالدوران بين التقديرين فإنّ المستفاد من كلمة (لا)
أنّ نفس الماهية منفية ومعدومة لا الوجود.
ولو تنزّلنا عن ذلك وقلنا
بأنّ النفي لا يرد على الماهية وإنما يرد على الوجود وأن قولنا: لا رجل في
الدار تقديره لا رجل موجود في الدار فالتقدير لازم، إلاّ أنّه بناء على
تقدير كلمة المعارضة في هذه الفقرات لا بدّ من تقدير الوجود أيضاً، وقولنا:
لا يمين مع المعارضة تقديره لا وجود لليمين مع معارضة الوالد، بل لو فرضنا
أنّ كلمة المعارضة كانت مصرحة لاحتاج إلى تقدير كلمة الوجود، فليس المقام
دائراً بين التقديرين بل على كلا التقديرين