المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦١
اعتبار
إذنهم في انعقاده وإنما لهم حلّ اليمين ولهم الحق في فسخه وحلّه ومنهم
المصنف قدس سره. وتظهر الثمرة بين القولين فيما إذا حلف الولد من دون إذن
الوالد وإجازته فإنّه ينعقد اليمين على القول الثاني وإن كان له حلّه، وأما
على القول الأوّل فلا ينعقد أصلاً.
ومنشأ الاختلاف اختلاف ما يستفاد من
صحيح منصور بن حازم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ((قال رسول الله صلى
الله عليه وآله: لا يمين للولد مع والده ولا لمملوك مع مولاه ولا للمرأة مع
زوجها))[١] وادعى المصنف قدس
سره أنّ المنساق والمنصرف من الصحيح المذكور أنّه ليس للجماعة المذكورة
يمين مع معارضة المولى أو الأب أو الزوج، ولازمه جواز حلهم له وعدم وجوب
العمل به مع عدم رضاهم به، ولا يستفاد منه عدم الانعقاد من الأوّل.
وذكر
أيضاً وجهاً آخر تبعاً لصاحب الجواهر لدلالة النص على مجرد جواز حلهم
لليمين، وحاصله: أنّه لا بدّ من تقدير كلمة الموجود أو المنع والمعارضة في
هذه الجملات: لا يمين للولد مع والده ولا يمين لمملوك مع مولاه كما هو
الحال في نظائرها كقولنا: لا إله إلاّ الله، ولا رجل في الدار، فقد ذكروا
أنّ المقدر في تلك الجمل كلمة الموجود، وقولنا: لا إله إلاّ الله تقديره لا
إله موجود إلاّ الله، وقولنا: لا رجل في الدار تقديره لا رجل موجود في
الدار، وأما في هذه الجملات فيمكن تقدير الوجود أو المنع والمعارضة فيدور
الأمر بين التقديرين، فإن قلنا: إنّ المقدر هو الوجود فمعناه: عدم انعقاد
اليمين مع الوالد إلاّ بإذنه، وإن قلنا: بأنّ المقدر هو المنع والمعارضة
فمعناه: لا يمين مع منع المولى ومزاحمته ومعارضته فلا تدل هذه الجملات إلاّ
على جواز حل اليمين لا اعتبار إذنهم فيه، وليس تقدير كلمة الوجود أولى من
تقدير كلمة المعارضة بل تقديرها أولى لانصراف النص المذكور إلى عدم جواز
المزاحمة للوالد
[١] وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب الإيمان، ح٢.