المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
المندوب إذن الأبوين[١] إن لم يكن مستلزماً للسفر المشتمل على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكفارة
من ذبح الشاة ونحوها، فإن أذن فهو وإلا كان عاجزاً عنه فتسقط فعلاً، وهذا
كما ترى لا يستوجب الاستئذان في نفس الحجّ، باعتبار أنّه قد يحتاج إلى
الكفارة المتوقفة على الإذن.
وبالجملة: توقف الكفارة على الإذن لا يلازم
توقف الحجّ عليه، فإن أذن فيها فهو وإلا كان معذوراً إلى ما بعد البلوغ،
ولو لم نقل بالوجوب فالأمر أوضح حسبما عرفت.
وأما الهدي فكذلك، فإنّه
يستأذن وليه في التصرف في ماله فإن أذن وإلا كان عاجزاً فيجري عليه حكم
العاجز عنه من الصيام عشرة أيام ثلاثة في الحجّ وسبعة عند الرجوع، فإن تمكن
منه وإلا سقط عنه، فتوقفه على الإذن لا يستوجب توقف أصل الحجّ عليه
واشتراطه به بحيث يبطل بدونه.
فتحصل أنه لا دليل على اشتراط حجّ الصبي بإذن وليه بتاتاً.
[١]
لا إشكال كما لا خلاف في عدم توقف الحجّ الواجب على إذن الوالدين، بل لا
يسقط الوجوب بنهيهما فضلاً عن اعتبار الإذن إذ لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق وهذا ظاهر.
إنما الكلام في الحجّ المندوب فهل يعتبر فيه إذن الوالدين أو الوالد فقط أو لا يعتبر أصلاً.
لعلَّ المشهور عدم الاعتبار، نظراً إلى أنَّ سلطنة شخص على غيره مخالف للأصل يحتاج ثبوتها إلى قيام الدليل ولا دليل عليه في المقام.
ونُسب إلى العلاّمة في القواعد اعتبار إذن الأب، وإلى الشهيد في المسالك اعتبار إذنهما.
وذكر في الحدائق أنَّ الدليل على الاعتبار موجود وكأنَّ المنكر لم يرَه،