المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
أمّا
احتمال اختصاص الحكم بالإجزاء بما إذا كان العمل صحيحاً عندنا بدعوى أن
الروايات ناظرة إلى تصحيح عمله من ناحية فقدان الولاية، وأما إذا كان
فاسداً من جهات أُخر ومخالفاً للواقع من غير جهة الولاية فلا تشمله النصوص،
ولعل كلام المحقق ناظر إلى هذا الاحتمال لقوله في الشرائع : (إلاّ أن يخل
بركن منه)[١] فإنّ المراد بذلك
هو الاخلال بالركن عندنا، ففيه: أنّ هذا الاحتمال يستلزم حمل النصوص
الكثيرة على الفرد النادر أو على ما لا يتّفق في الخارج أصلاً، إذ لا أقل
من مخالفة أعمالهم للواقع من جهة الوضوء.
وأمّا إذا كان العمل صحيحاً عنده وفاسداً عندنا فهو القدر المتيقن من النصوص الدالّة على الإجزاء.
وأمّا
إذا كان فاسداً عنده وعندنا فربما يقال بشمول الروايات الدالّة على
الإجزاء لذلك أيضاً لأنّ الحكم بالإجزاء منةٌ منه تعالى، ومقتضى الامتنان
إلغاء وجوب القضاء بعد الاستبصار وإن كان العمل فاسداً عنده وعندنا.
وفيه:
أنّ السؤال في الروايات متمحض من ناحية الإيمان والاستبصار وفساد العقيدة،
فإنما يسأل عن إعادة الحجّ أو الصلاة أو غيرهما من العبادات لأجل اختلاف
العقيدة وتبديلها، وإلاّ فلا يرى نفسه مأموراً بالإعادة لو بقي على حاله
الأولى وعقيدته السابقة بل يرى عمله صحيحاً. وبعبارة أخرى: إنما يسأل عن
الاعادة وعدمها لا لأجل خلل في الصلاة والحجّ وإنما يسأل عن ذلك لأجل
اختلاف العقيدة وتبدّل الرأي، ولو كان العمل فاسداً على مذهبه لا يقال إنّه
حجّ أو حججت أو صلّى ونحو ذلك، فالنصوص لا تشمل ما كان فاسداً عنده.
ولو أتى بالصحيح عندنا وبالفاسد في مذهبه فإن لم يتمشَ منه قصد القربة فلا ريب في عدم شمول النصوص له، لعدم صدق العبادة من الصلاة
[١]شرائعالإسلام: ص٦٤ ط الحجري.