المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يُحج عنه من ماله صرورة لا مال له))[١]،
والرواية الأخيرة مطلقة من حيث الاستقرار وعدمه، والمستفاد منها وجوب
الاستنابة إذا حال بينه وبين الحجّ عذر وإن كان طارئاً في سنة الاستطاعة،
ولكن ظاهر الأوليين وجوب الاستنابة في مورد الاستقرار.
وقد يقال بحملها على الاستحباب لوجهين:
أحدهما:
اشتمالها على أُمور لم تعتبر في النائب ككونه رجلاً وصرورة، لجواز نيابة
المرأة عن الرجل ونيابة غير الصرورة وذلك يوجب حملها على الاستحباب
والتفكيك بين القيد والمقيد في الوجوب بإلغاء القيد والالتزام بوجوب أصل
الاستنابة بعيد.
ثانيهما: أنّ المستفاد من بعض الروايات الحاكية لحكم
أمير المؤمنين عليه السلام استحباب النيابة وأنّها اختيارية لتعليقها على
مشيئة الرجل، مع أنّ الواقعة واحدة ولا يمكن الاختلاف في الحكم فيها، فتكون
هذه الرواية قرينة على عدم إرادة الوجوب من الروايات الأُخر، ففي خبر سلمة
أبي حفص عن أبي عبدالله عليه السلام إنّ رجلاً أتى علياً عليه السلام ولم
يحجّ قط فقال: إني كنت كثير المال وفرّطت في الحجّ حتى كبرت سنِّي؟ فقال:
((فتستطيع الحجّ؟)) فقال: لا، فقال له علي عليه السلام: ((إن شئت فجهز
رجلاً ثمّ ابعثه يحجّ عنك))[٢]، ونحوه خبر عبد الله بن ميمون القداح ((إن شئت أن تجهز رجلاً ثمّ ابعثه يحجّ عنك))[٣].
والجواب
عن الثاني: أنّ المعلق على المشيئة تفريغ الذمة، يعني إذا شئت تفريغ ذمتك
والخلاص من ذلك فعليك كذا، لا الاستنابة حتى يقال بأنّ تعليقها على مشيئته
يدل على الاستحباب، لأنّ الوجوب لا معنى لتعليقه على
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٤ منأبواب وجوب الحجّ، ح٣.
[٣]وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب وجوب الحجّ، ح٨.