المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣ - كتاب الحجّ
مع كل منهم، اختار(#) أوثقهم سلامةً[١] وإدراكاً، ولو وجدت واحدة ولم يعلم حصول أخرى[٢]، أو لم يعلم التمكّن من المسير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كافياً.
[١]
لا يخفى أنَّ اختيار الأوثق لدى تعدد الرفقة واختلافهم في السير طريقاً أو
زماناً أمر ثابت بحكم العقل، بل هو جبليّ للإنسان فإنّه بحسب طبعه يختار
ما هو الأوثق والأمن سلامةً وإدراكاً، إلا أنَّ وجوب ذلك شرعاً بحيث لو
اختار غيره لم يكن معذوراً لا دليل عليه بعد ما كان كل من الطريقين موثوقاً
به في حدِّ نفسه وكان الاقتحام فيه سلوكاً للطريق العقلائي كما هو
المفروض، غايته أنَّ أحدهما أوثق من الآخر.
نعم لو اختص الوثوق بأحدهما
تعين اختياره بلا كلام، وأما مع افتراض اشتراكهما في الوثوق والاطمئنان
فتعلق الوجوب الشرعي بالأوثق غير ظاهر، لعدم نهوض أي دليل عليه كما لا
يخفى، بعد أن لم يكن سلوك الآخر تفريطاً وخروجاً عن الطريقة العقلائية.
[٢]
إذا تعددت الرفقة زماناً فكانت إحداهما تسير قبل الأخرى ولكن لم يعلم
التمكن من المسير وإدراك الحجّ مع الثاني ولو لأجل احتمال ضيق الوقت أو منع
السلطان ونحو ذلك، أو كان الثاني مشكوك الوجود من أصله فلم يعلم وجود
قافلة أخرى، فهل يجب حينئذٍ البدار مع الأولى كما عن الشهيد أو يجوز
التأخير كما عن العلاّمة، أم يفصل بين الوثوق والاطمئنان بوجود الثانية
وبالتمكن من المسير معها وإدراك الحجّ وبين عدمه، فيجوز التأخير في الأول
دون الثاني كما نسب ذلك إلى الشهيد في الذكرى وجوه بل أقوال، والأخير هو
الأوجه.
(#) لايجب ذلك.