المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٦ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
والإمضاء ولكن هذا إنما يجري في العقد القابل للفسخ دون مثل النكاح وإن قرّبه في الجواهر ولكنه لا يتم لانحصار رافعه في الطلاق.
فالشرط
المرتبط بالعقد بالمعنى المعقول الصحيح منحصر في الأخيرين أما بأن يربط
البيع بالالتزام الحاصل من الطرف المقابل أو أن يربط التزامه بالبيع بحصول
الشرط خارجاً.
وشيء منهما لا معنى له في المقام:
أما الأول بأن يعطي
الخمس مثلاً للفقير ويجعل إعطاءه معلقاً على التزامه بالذهاب إلى الحجّ فلا
محصل له ضرورة أنَّ الإعطاء والدفع فعل تكويني وهو جزئي خارجي دائر أمره
بين الوجود والعدم ولا سعة فيه ليقيّد فلا معنى للتعليق فيه وجعله مشروطاً
بشيء، نظير أن يأكل شيئاً مشروطاً بأن يكون الفاكهة الكذائية أو أن يضرب
أحداً معلقاً على كونه زيداً فإنَّ الضرب والأكل ونحوهما من الأفعال
الخارجية ومنها العطاء والدفع غير قابل للتقييد بوجه، وإنما القابل له
الأمر الاعتباري من بيع ونحوه غير المتحقق فيما نحن فيه.
نعم يتضمن
المقام التمليك الذي هو أمر اعتباري لكنه من قبل الشارع لا من قبل الدافع
فإنَّ الشارع هو الذي ملّك الخمس أو الزكاة للسادة أو الفقراء وليس شأن
المالك إلا دفع ما هو ملك للغير غايته أنَّ المالك هو الكلي وهذا له
الولاية على التطبيق على أي فقير شاء فالذي بيد المالك إنما هو الاختيار في
التطبيق دون التمليك ليقبل الاشتراط والتعليق.
وبالجملة: فالذي يقبل التقييد لم يكن أمره بيد المالك وما أمره بيده وهو الإعطاء والدفع لا يعقل فيه التقييد حسبما عرفت.
وأما
الثاني بأن يجعل التزامه بهذا العطاء ووفائه منوطاً بالذهاب إلى الحجّ
بحيث له الفسخ لو لم يحجّ فباطل أيضاً إذ ليس للمالك الرجوع فيما أعطاه
زكاة أو خمساً فإنَّ ما كان لله فلا رجوع فيه.