المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧ - كتاب الحجّ
تعطيل
الكعبة عن الحجّ، والأخبار الدالّة على أنَّ على الإمام ــ كما في بعضها ــ
وعلى الوالي ــ كما في آخر ــ أن يجبر الناس على الحجّ والمقام في مكّة
وزيارة الرسول صلى الله عليه وآله والمقام عنده، وأنّه إن لم يكن لهم مال
أنفق عليهم من بيت المال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( خمس صلوات ــ إلى أن قال ــ وكلفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك ) ))[١]، ونحوها غيرها.
نعم ربما يظهر من جملة من الأخبار خلاف ذلك، وهي التي اعتمد عليها الصدوق فيما نُسب إليه في العلل المتقدم ذكره آنفاً.
منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام، قال: ((
{ إنَّ الله فرض الحجَّ على أهل الجِدَة في كل عام، وذلك قوله عزَّ وجل:
[وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } ]))[٢]،
ورواه الكليني أيضاً ولكن طريقه ضعيف بسهل بن زياد، والعمدة ما عرفت،
لصحّة طريق الشيخ إلى كتاب علي بن جعفر، وبهذا المضمون جملة من الأخبار.
وقد
حملها الشيخ على أحد وجهين: إما الاستحباب الذي هو ثابت في كل سنة؛ أو
الوجوب البدلي أي على نحو الترتب، فيجب في السنة الأولى فإن لم يفعل وجب في
الثانية وإلا ففي الثالثة وهكذا، فكل وجوب مترتب على عدم الإتيان في السنة
السابقة.
وحملها في الوسائل على الوجوب الكفائي، واستظهر أنّه مراد
الصدوق أيضاً، وقد استشهد للحمل المزبور بما دلَّ على عدم جواز تعطيل
الكعبة عن
[١] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.