المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
واجداً
لسائر الشرائط حين وجوده، والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة، غاية
الأمر أنه معذور في ترك ما وجب عليه، وحينئذٍ فإذا مات قبل التلف أو بعده
وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره وكذا إذا نقل ذلك المال إلى
غيره ــ بهبة أو صلح ــ ثمّ علم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا
بخلاف من كان هو السبب في غفلته بتقصيره في المقدمات، فإنَّ مثل هذه
الغفلة المنتهية إلى الاختيار لا يمنع عن توجيه الخطاب لما هو المقرر في
محله من أنَّ الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار فلا يكون ذلك مانعاً إلا
عن التنجز دون الفعلية، فيتجه ما ذكره في المتن في هذه الصورة كما يتجه ما
ذكره القمي في الصورة السابقة.
وهكذا الحال في الجهل فإنَّ الجاهل
المركب بما أنه لا يحتمل الخلاف ولا يعتقد إلا ما يراه، فلا يمكن توجيه
الخطاب إليه على خلاف عقيدته فمثله مرفوع عنه الحكم الواقعي بالضرورة
كالغافل والناسي، فإنَّ الحكم الواقعي وإن كان مشتركاً بين العالم والجاهل
إلا أنَّ المراد به الجاهل الذي يمكنه امتثال الواقع وتوجيه الخطاب إليه
ولو بنحو إيجاب الاحتياط وهو خصوص الجاهل البسيط دون المركب الذي لا يحتمل
خلاف عقيدته حسبما عرفت، فمثله غير مستطيع وكلام القمي وجيه في هذه الصورة.
وهذا
بخلاف الجاهل البسيط فإنَّ الواقع ثابت وفعلي في حقه وهو متمكن من امتثاله
ولو بالفحص أو الاحتياط ولم يرد في شيء من الأدلة إلا إناطة الحجّ بنفس
الاستطاعة لا بالعلم بها، فمتى كان مستطيعاً كان وجوب الحجّ فعلياً في حقه
بحسب الواقع وإن لم يعلم به فالعلم هنا شرط في التنجز لا في الفعلية كما
أفاده في المتن، ولأجله يستقر عليه الحجّ وإن كان معذوراً في تركه لمكان
الجهل.