المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
تلـف ذلك المـال، فالظاهـر استقـرار وجـوب الحـجّ عليـه[١] إذا كـان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
هل الجهل والغفلة يمنعان عن الاستطاعة لدخل العلم والالتفات في فعليتها
فلا يكفي مجرد وجود المال واقعاً في تحقق الاستطاعة ما لم يعلم به، أم أنَّ
العلم شرط في التنجز من غير دخل له في مقام الفعلية، غايته أنَّ الجهل أو
الغفلة عذر في ترك ما وجب عليه من الحجّ لا أنَّ العلم والالتفات شرط في
تحقق الاستطاعة؟
ذهب المحقق القمي في جامع شتاته إلى الأوّل والسيد الماتن قدس سره إلى الثاني.
وتظهر
الثمرة فيما لو تذكر بعد تلف ذلك المال، فإنّه يستقر عليه الحجّ على
الثاني وإن كان معذوراً في الترك دون الأول، إذ قبل التلف لا علم وبعده لا
مال فلا استطاعة على التقديرين.
أقول: الظاهر هو التفصيل في الغفلة بين
ما استندت إلى التقصير في مقدماتها وبين ما استندت إلى شيء آخر من مرض أو
شدة ابتلاء ونحوهما، بحيث عدّت الغفلة عذراً عند العقلاء، وكذا التفصيل في
الجهل بين البسيط والمركب فيمنعان عن الاستطاعة في الصورتين الأخيرتين دون
الأوليين.
وتوضيحه: أنَّ الغافل المعذور ــ غير المقصر في المقدمات ــ
سواء تعلّقت غفلته بأصل وجوب الحجّ أم بموضوعه وأنَّ هذه أشهر الحجّ فكان
غافلاً عن الجعل أو المجعول لا يمكن توجيه الخطاب إليه بوجه ومرفوع عنه
القلم حتى واقعاً. ومن هنا ذكرنا في الأصول حول حديث الرفع أنَّ الرفع
بالإضافة إلى غير ما لا يعلمون من بقية الفقرات ومنها النسيان رفع واقعي لا
ظاهري لامتناع توجيه الخطاب إلى الغافل حتى في صقع الواقع، وعليه فلا مناص
من الإذعان بدخل الالتفات بهذا المعنى في فعلية الاستطاعة.