المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣ - كتاب الحجّ
عدم اعتناق الإسلام، كما ربما يشير إليه قوله تعالى: [
{ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ
الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ
بِيَوْمِ الدِّينِ } ]، حيث جعل منشأ عدم الصلاة تكذيب يوم الدين.
وعلى الجملة: فلا دلالة في الآية الشريفة على استناد إطلاق الكفر إلى مجرد إنكار الحجّ بما هو إنكار.
بل
قد فُسر الكفر الوارد في الآية المباركة في بعض النصوص المعتبرة بالترك،
وأنَّ من كفر أي من ترك، وهذا غير بعيد في نفسه حتى مع قطع النظر عن
التفسير بأنْ يكون الكفر من الكفران في مقابل الشكر، لا من الكفر في مقابل
الإيمان، فإنَّ الله تعالى بعد أن خلق الإنسان هداه السبيل كما يُفصح عنه
قوله تعالى: [ { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } ]،
فالسبيل واضح والطريق نيّر، فإما أن يشكر العبد فيعمل بالوظيفة ويصرف ما
أنعم الله به عليه فيما أمره من السبيل أو أنّه يكفر ويطغى في مقابل العمل
ويترك ما أمر به، فقوله تعالى: [وَمَن كَفَرَ] أي من ترك الحجّ ولم يشكر ما
أنعم الله به عليه من المال والقدرة وغيرهما من المقدمات، فهو كفران في
مقابل العمل.
روى الشيخ بإسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (( ( قال الله ) : [ { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } ][١] ( قال: هذه لمن كان عنده مال ــ إلى أن قال ــ وعن قول الله عزَّ وجل: [وَمَن كَفَرَ] يعني من ترك ) ))[٢].
وإن كان سببه دلالة صحيحة علي بن جعفر عليه، وهي ما رواه عن أخيه موسى عليه السلام: قال: (( ( إنَّ الله عزَّ وجلَّ فرض الحجّ على أهل الجِدة في كل عام، وذلك قوله عزَّ وجل ) : [ { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }
[١]آل عمران: الآية ٩٧.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢.