المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
التساوي وعدم أهمية أداء الدين في حال الحياة التي هي محل الكلام كما لا يخفى.
على أنَّ التوزيع المزبور لم يدل عليه أي دليل وإن كان مذكوراً في كلمات الفقهاء (قدس الله أسرارهم).
بل
قد ورد النص بخلافه وأنّه يتقدم الحجّ فإن بقى شيء صرف في الدين، وهي
صحيحة بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج حاجّاً ومعه
جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق؟ قال: ((إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم
فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله
وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم
يكن عليه دين))[١]، حيث دلّت على الصرف أولاً في الحجّ ثمّ في الدين ثم في الإرث.
نعم هي محمولة على صورة استقرار الحجّ كما لا يخفى، ونحوها صحيحة معاوية بن عمار الواردة في الزكاة[٢].
وكيفما
كان فمحل الكلام تكليف الشخص نفسه حال حياته وأنّه لدى الدوران والمزاحمة
هل يقدم الحجّ أو أداء الدين، والتوزيع المزبور لو ثبت بعد الممات لا شهادة
فيه على الحكم في حال الحياة بوجه حسبما عرفت.
والمتلخص من جميع ما
ذكرناه في المقام أنّه إذا لم تكن ثمّة مزاحمة بين وجوب الحجّ وأداء الدين
كما لو كان مؤجلاً قد وثق بأدائه أو حالاً قد أذن في تأخيره وجب الحجّ
حينئذٍ بمقتضى القاعدة لتحقق موضوعه وهو الاستطاعة المفسرة في الأخبار
بالزاد والراحلة وسلامته عن المزاحم حسب الفرض، مضافاً إلى صحيحة معاوية بن
عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٦ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب المستحقين للزكاة، ح٢.