المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
المقام
ضرورة عدم كون الدين مانعاً عن صدقها بهذا المعنى حتى الحال المطالب فضلاً
عن غيره، فتعليل المانعية بعدم صدق الاستطاعة في غير محله.
بل الاستطاعة
حاصلة ولأجلها كان وجوب الحجّ فعلياً بمقتضى إطلاق الأخبار، غير أنّه تقع
المزاحمة بينه وبين وجوب أداء الدين، فما ذكره صاحب المستند هنا من لزوم
إعمال قواعد باب المزاحمة بعد عدم إمكان الجمع بينهما في مقام الامتثال هو
الصحيح، ولكن لا مجال للتخيير بل يتعين الحجّ في السقوط ويتقدم الدين الذي
هو من حقوق الناس لأهميته إمّا جزماً أو لا أقل احتمالاً، وكذا الحال في
المؤجل الذي لا يثق بأدائه لأهمية حفظ القدرة لأجل الخروج عن حقوق الناس
ولو أهمية احتمالية موجبة للتقديم في باب التزاحم.
والحجّ وإن كان من
مباني الإسلام ودعائم الدين المبين ولكن بشرائطه المقررة والدين معجز عنه،
وهذا كما لو توقف الحجّ على ارتكاب بعض المحرمات المهمّة كالزنا واللواط
وقتل النفس المحترمة، فإنَّ أهمية هذه الأمور مانعة عنه جزماً وإن كان هو
من مباني الإسلام.
وأما ما ذكره في المتن من منع أهمية أداء الدين نظراً
إلى ما ورد فيمن مات وعليه دين وحجّ من توزيع تركته بينهما إذ لو كان
الدين أهم لاختصت التركة به.
ففيه ما لا يخفى لوضوح الفرق بين حالتي
الموت والحياة إذ التكليف بالحجّ يسقط بالموت جزماً فلا يبقى إلا الحكم
الوضعي البحت وهو كونه ديناً كسائر الديون كما قد أطلق الدين عليه في بعض
الأخبار أيضاً، ومن الضروري الفرق بين دين ودين، فإنَّ حقوق الديان ــ
ومنها الحجّ ــ متساوية الأقدام بالإضافة إلى التركة، ولا تكاد تلاحظ
الأهمية هنا بوجه، فلو كان مديناً لأتقى الأتقياء ولأشقى الأشقياء وقد مات
توزع تركته عليهما بالسوية بلا خلاف ولا إشكال، فالتوزيع بعد الممات الوارد
في المقام لا شهادة فيه على