المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٥ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
وإن كان
قادراً على وفائه بعد ذلك بسهولة، لأنه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب. نعم
لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحجّ فعلاً، أو مال حاضر لا راغب في
شرائه، أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلاً له قبل الأجل، وأمكنه الاستقراض
والصرف في الحجّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون مانعاً عن الاستطاعة كما سيجيء، ولكنه لا يجب عليه الاقتراض لأنّه تحصيل للاستطاعة غير الواجب عليه.
ولكن
الماتن قدس سره استثنى منه ما لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحجّ
أو حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجل لا يبذله المديون قبل الأجل، فأوجب
الاستقراض حينئذٍ لصدق الاستطاعة.
وما ذكره قدس سره وجيه في الجملة ولا
يتم على إطلاقه؛ لأنَّ المناط في الاستطاعة ليست الملكية بمجردها بل العبرة
على ما نطقت به الأخبار أن يكون المال عنده أو أن يجد ما يحجّ به أي أن
يكون الحجّ بتوسط ذلك المال. وقد عرفت أنَّ المراد الأعم من العين والقيمة
فيكفي صرف البدل في سبيل الحجّ ولا يلزم شخص العين، وعليه فلو أمكنه بيع
المال الغائب أو بيع الدين ولو بأقل من قيمته بتفاوت غير مضر بحاله استطاع
ووجب عليه الحجّ لصدق أنَّ له ما يحج به أو عنده مال، فيجب عليه حينئذٍ أما
البيع أو الاستقراض، إذ بالقدرة على البيع صار مستطيعاً سواء أباع خارجاً
أم استقرض لما عرفت من كفاية صرف البدل ولا يلزم العين.
وأما لو لم يمكنه البيع فهو غير قادر على صرف ماله في سبيل الحجّ ومعه كان الاستقراض تحصيلاً للاستطاعة فلا يجب.
فالحق هو التفصيل بين إمكان البيع فيجب الجامع بينه وبين الاستقراض وإلا فلا يجب شيء منهما حسبما عرفت.