مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
البائع
إنّه حدث بعد المعاملة فلا خيار لك ، فهل القول قول البائع أو قول المشتري
وعنوان الاختلاف بذلك أي بما إذا ادّعى المشتري وقوعه قبل البيع والبائع
حدوثه بعده مبنيّ على أنّ تلف الأوصاف قبل قبض العين ليس راجعاً إلى البائع
لأنّ الدليل إنّما ورد في تلف نفس المبيع وأنّه إذا تلف قبل قبضه فهو من
مال بائعه وبما أنّه على خلاف القاعدة فيقتصر فيه على مورد الدليل ، وأمّا
إذا بنينا على أنّ الأوصاف كالعين في أنّ تلفها قبل قبضها من مال بائعها ،
فيمكن عنوان الاختلاف في المقام بعد البيع أيضاً بأن اتّفقا على أنّ العقد
والبيع وقعا على العين بوصف السمن واتّفقا أيضاً على تغيّرها فعلاً إلّاأنّ
البائع يدّعي حدوث التغيّر بعد قبض المشتري أو وكيله العين وأنكره المشتري
وقال إنّه حدث قبل قبض المبيع فهي من مال بائعها .
وكيف كان ، فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ هناك حادثين البيع والتغيّر والخلاف في تقدّم أحدهما على الآخر
وتأخّره ، واستصحاب عدم حدوث البيع إلى زمان حدوث التغيّر معارض باستصحاب
عدم حدوث التغيّر إلى زمان حدوث البيع فهما متساقطان ، أو غير جاريين في
نفسهما على خلاف في ذلك بيننا وبين صاحب الكفاية (قدّس سرّه)[٢]
وكيف كان فالأثر في المقام وهو الخيار غير مترتّب على عدم حدوث البيع إلى
زمان حدوث التغيّر كما أنّ نفيه غير مترتّب على عدم حدوث التغيّر إلى زمان
حدوث الحادث الآخر بل إنّما هو مترتّب على عدم وصول حقّ المشتري إليه بعد
الاعتراف بحقّه والبيع ، ومن الظاهر أنّ شيئاً من الاستصحابين لا يثبت وصول
حقّه إليه أو عدم وصوله إلّاعلى نحو المثبت وهو لا اعتبار به ، وعليه فهذه
المسألة نظير المسألة المتقدّمة في جريان الأصل في عدم
[١] المكاسب ٤ : ٢٨٣ .
[٢] الكفاية : ٤٢٠ و٤٢١ .