مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧ - الكلام في عدم صحة نقل العبد المسلم إلى الكافر
هداياه مع أنّ الكل يستلزم المنّة كما هو واضح ، هذا كلّه فيما إذا انعتق العبد عليه واقعاً .
الثاني : إذا كان الانعتاق ظاهرياً وهذا كما إذا
أقرّ الكافر بأنّ العبد من أقربائه أو أنه حرّ ونحن لا نعلم صدقه فهو على
قسمين : وذلك لأنّ الشراء على فرض صدق المعترف في اعترافه ربما يكون في حدّ
نفسه صحيحاً وموجباً للانتقال ، واُخرى يكون باطلاً وغير موجب للانتقال ،
والأول كما في المثال الأول والثاني كما في الثاني .
أمّا الأول : فلا إشكال في صحّة البيع حينئذ ، لأنّ المانع من صحته ليس
إلّا استلزامه السبيل على المسلم وهو منتفٍ ، لأنّ المقر مأخوذ باقراره وقد
اعترف بأنه ينعتق عليه قهراً فلا سبيل والبيع صحيح .
وأمّا الثاني : فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنه ربما يشكل بالعلم بفساد البيع على تقديري صدق المعترف وكذبه ، وذلك
لأنه على تقدير صدق الاعتراف حرّ وهو لا ينتقل إلى الغير ولا يدخل في ملك
أحد ، وعلى تقدير كذبه عبد مسلم لا ينتقل إلى الكافر ، فلا يتصوّر صورة
صحيحة لشراء من أقر بحريّته إلّا أن نمنع اعتبار مثل هذا العلم الاجمالي ثم
أمر بالتأمّل ، هذا .
والظاهر أنه أشار بذلك إلى تفصيل صاحب الحدائق[٢]
في تنجيز العلم الاجمالي حيث ذكر أنه إنّما يوجب التنجيز فيما إذا كان
الحكم في كل واحد من الطرفين من سنخ واحد وكان لهما جامع حقيقي وذلك كالعلم
بنجاسة هذا الكأس أو ذاك الكأس فإنّ الجامع بينهما وهو النجس مأمور
بالاجتناب عنه على أي تقدير
[١] المكاسب ٣ : ٥٩٣ - ٥٩٤ .
[٢] الحدائق ١ : ٥١٧ .