مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦ - الكلام في عدم صحة نقل العبد المسلم إلى الكافر
ظرفه
القلب وهو خالٍ عنه ، لا أنّ الترحّم في ظاهره ، ونظيره ما إذا قلنا إنّ
العلم لا يدخل في قلبك فإنّ معناه أنّك لست بعالم لا أنّ العلم في ظاهرك
وذلك ظاهر .
ثم إنه قد استثني من عدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر موارد .
الأول : فيما إذا كان العبد ممّن ينعتق على الكافر
واقعاً وهذا كما إذا كان العبد من أقربائه نظير الأب أو الابن وهكذا ،
والوجه في استثناء ذلك ظاهر وهو عدم شمول أدلّة المنع له ، لأنّ الدليل على
المنع إن كان هو الاجماع فلا إجماع على البطلان في هذه الصورة بل قد أجمع
على صحة البيع في هذه الصورة ، وإن كان الدليل هو الروايات الواردة[١]
في أنّ العبد المسلم لا يقرّ على ملك الكافر ، فهي أيضاً إمّا غير شاملة
لهذه الصورة حقيقة أو أنّها منصرفة عنها يقيناً ، إذ المفروض أنه بمجرد
الشراء ينعتق عليه ولا يقرّ على ملكه أبداً ، وإن كان الدليل هو الآية
المباركة المتضمّنة نفي السبيل على المؤمنين من الكافرين فهي أيضاً لا تشمل
المقام لأنّ مجرد الشراء لا يوجب السبيل بعد فرض أنه ينعتق عليه قهراً ،
هذا .
وربما يقال كما في كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
أنّ الشراء وإن كان لا يوجب السبيل إلّاأنّ شراء الكافر يوجب المنّة على
المسلم إذ لو لم يشتره لما كان العبد منعتقاً . ويدفعه : أنّ ذلك على
كلّيته غير صحيح لأنّ الكافر ربما لا يلتفت إلى أنّ شراء الأقرباء يوجب
انعتاقهم عليه شرعاً أو لا يلتفت إلى أنّ العبد من أقربائه لينعتق عليه
قهراً ، نعم ربما يلتفت إلى الحكم والموضوع ويوجب شراؤه المنّة عليه إلّا
أنه لا دليل على نفي المنّة من الكافر على المسلم وإنّما المنفي هو السبيل
وهو أمر آخر غير المنّة ، ولأجل ذلك جاز الاستدانة من الكافر والاستيهاب
منه أو قبول
[١] الوسائل ١٧ : ٣٨٠ / أبواب عقد البيع وشروطه ب٢٨ ح١ .
[٢] المكاسب ٣ : ٥٩٣ .