مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
الأمر
الثاني : أنّ المالك إذا رجع إلى المشتري المغرور فيرجع المشتري إلى البائع
الغارّ لأنه غرّه وأتلف عليه المال ، وأمّا إذا رجع إلى البائع فهو لا
يرجع إلى المشتري ، لوضوح أنه أتلف المال فلماذا يرجع إلى المشتري المغرور ،
هذا كلّه في موارد الغرور .
وأمّا في غير موارد الغرور كما إذا كان البائع جاهلاً بالحال فللمالك أن
يرجع على كل واحد ممّن وضع يده على ماله ، فإذا رجع إلى الضامن الأول فهو
أيضاً يرجع إلى الثاني إلى أن ينتهي إلى من تلف المال عنده فإنه لا يرجع
إلى الغير ، كما أنّ المالك إذا رجع إليه من الابتداء لم يكن له الرجوع إلى
السابقين بوجه .
وقد استشكل في المقام بأنّ الموجب للضمان هو اليد أو الاتلاف ، والأول
مشترك فيه بين السابق واللاحق ، والثاني لم يتحقّق من أحد منهما حسب الفرض
وإلّا لحكمنا بضمانه لا محالة ، وعليه فلماذا نحكم بضمان اللاحق من دون أن
يرجع إلى أحد ، والمفروض أنّ تلف المال بنفسه أو بآفة سماوية لا يوجب
الضمان بأن يكون دركه عليه ، فما الوجه في رجوع كل من السابق إلى لاحقه
وعدم رجوع اللاحق الذي تلف المال عنده إلى الغير .
وقد تصدّى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) للجواب عن هذا الإشكال وتعرّض قبل
ذلك إلى بيان كيفية اشتغال ذمّة كل واحد من السابق واللاحق ببدل المال
المضمون عليهما ، وأنّ المال الواحد كيف يصير في عهدة كل واحد من الضمناء
بأن يطلب المالك بدله من كل واحد منهم مع أنه ليس إلّامالاً واحداً ، فوجّه
تقريب ذلك وتصويره على نحو الواجب الكفائي في الأحكام التكليفية ، وأنّ
ذمّة كل واحد ممّن وضع يده على المال مشغولة بالبدل إلّاأنه يسقط بأداء
واحد منهم ، لأنه إذا تداركه ببدله فلا يصدق على الثاني عنوان البدل لا
محالة ، وإن لم يؤدّوه أصلاً فللمالك أن يطالب كل واحد منهم على نحو
البدليّة يوم القيامة ، وبالجملة أنّ للمال