مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٠
النبي (صلّى اللّه عليه وآله) حكيم بن حزام[١] بقوله إيّاك أن تحتكر أي ابتعد عن الاحتكار ، لأنّه كان يشتري جميع الطعام في المدينة .
وكذا يدلّ على ما ذكرناه صحيحة الحلبي[٢]
عن أبي عبداللّه (عليه السلام) المنقولة في المكاسب وقد صرّح فيها
بالتفصيل بين صورتي وجود الباذل وعدمه وكذا كتاب أمير المؤمنين (عليه
السلام) إلى مالك الأشتر على ما في نهج البلاغة[٣]
من أنّ من قارف أي ارتكب حكرة بعد نهيك فنكّل به وعاقب في غير إسراف ، إذ
لو كان الاحتكار مكروهاً لم يكن وجه لمعاقبة مالك وعقابه المرتكبين للمكروه
فمنه يظهر أنّه حرام والعقاب من غير إسراف في محلّه .
وأمّا صحيحة الحلبي[٤] قال
سألته عمّن يحتكر الطعام ويتربّص به إلى أن قال فإنّه يكره أن يحتكر ...
الحديث ، فغاية ما هناك أنّ الكراهة غير ظاهرة في الحرمة لا أنّها ظاهرة في
عدم الحرمة ليعارض بها الأخبار الدالّة على الحرمة ، وذلك لأنّ الكراهة
المستعملة في لسانهم (عليهم السلام) بمعنى المبغوضية لا بمعنى المكروه
المصطلح عليه بين الفقهاء الذي هو في مقابل الحرام ولعلّه ظاهر ، وعليه
فتكون الأخبار المحرّمة قرينة على إرادة الحرمة من الكراهة في هذه الرواية
أيضاً .
وأمّا ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) على وجه التأييد من رواية أبي
[١] الوسائل ١٧ : ٤٢٨ / أبواب آداب التجارة ب٢٨ ح٣ (نقل بالمضمون) .
[٢] المصدر السابق ح١ .
[٣] الوسائل ١٧ : ٤٢٧ / أبواب آداب التجارة ب٢٧ ح١٣ .
[٤] الوسائل ١٧ : ٤٢٤ / أبواب آداب التجارة ب٢٧ ح٢ .