مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٠ - الكلام في تلقّي الركبان
إلى أربعة فراسخ فتزول الكراهة أو الحرمة ، لأنّه مسافرة حقيقة ولا مانع من الضرب في الأرض لأجل التجارة بل وفي بعض الأخبار[١]
أنّها جلب لا تلقٍ وذلك لأنّه إذا سار أربعة فراسخ فلابدّ من أن يرجع
أربعة فراسخ أيضاً ، فهذه مسافة يجب فيها القصر وهو ضرب في الأرض والضرب
للجلب أمر ممدوح وكيف كان فهذا أحد الشروط .
الشرط الثاني : أن يكون قصده من ذلك هو تلقي الركب للتجارة وأمّا إذا كان
قصده شيئاً آخر كما إذا خرج للسير أو لطلب غريم فصادف الركب واشترى متاعهم ،
أو كان قصده استقبال قريب له في الركب يرجع من سفره فصادف التجارة فيها
فاشتراها فلا وجه للكراهة ولا الحرمة لأنّه لم يتلق الركب كما هو ظاهر ،
وكيف كان فالغرض من هذه الأخبار على تقدير صدورها عدم المبادرة والسبق إلى
المعاملة عن سائر المسلمين كما يشير إليه قوله (عليه السلام) « والمسلمون
يرزق اللّه بعضهم من بعض » والمنهي هو المبادرة إليها دون نفس المعاملة ،
لأنّ المتلقّي أيضاً من المسلمين فلا مانع من أن ينتفع بالركب ، فلا يمنعه
قوله « المسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض » وإنّما اُريد من هذه الأخبار
عدم المبادرة والسبق على سائر المسلمين ، فإذا لم تكن نفس المعاملة مكروهة
أو محرّمة والمفروض أنّه لم يبادر إلى الركب وإنّما استقبل صديقه أو ابن
عمّه فصادف الركب واشترى منهم فلا حرمة ولا كراهة ، فالظاهر أنّ ما أفاده
شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] من اعتبار القصد في الحكم بالكراهة أو الحرمة هو الصحيح .
وأمّا ما ذكره بعض الأعلام من أنّ القصد والتلقّي مقدّمة والمنهي هو نفس
[١] الوسائل ١٧ : ٤٤٤ / أبواب آداب التجارة ب٣٦ ح٦ .
[٢] المكاسب ٤ : ٣٥٣ .