مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٨ - الكلام في تلقّي الركبان
يرزق اللّه بعضهم من بعض »[١]
وظاهرها الحرمة . ويدفعه : أنّه إن اُريد الاستدلال بهذه الأخبار فهي ضعاف
ولا يمكن الاعتماد على شيء منها ولا تثبت بها الحرمة وإن اُريد الاستدلال
بمجموع تلك الأخبار البالغة حدّ الاستفاضة بدعوى أنّها توجب الاطمئنان
بصدور بعضها لا محالة ، ففيه : أنّه يختصّ حينئذ بمن حصل له الاطمئنان
بصدور بعضها منها ونحن لا نطمئن بل لا نظن بصدورها ، لأنّ الروايات بأجمعها
نبويّات ولا يمكننا الاعتماد عليها مع أنّه لو كان محرّماً لبان وظهر .
والقول بالكراهة مبنيّ على القول بالتسامح في أدلّة السنن بأخبار من بلغ
والالتزام بأنّها تدلّ على استحباب العمل الذي بلغه الثواب فيه ، وأمّا إذا
قلنا بأنّ أخبار من بلغ إرشادية إلى حكم العقل بحسن العمل برجاء الثواب أو
برجاء أمر المولى في حدّ نفسه فلا يبقى للاستدلال بها على الاستحباب مجال ،
إذ لا أمر طولي فيها ولو بنحو الاستحباب ، وكذا يبتني على تعميم السنن إلى
المكروهات أيضاً بأن يقال إنّ أخبار من بلغ تشمل الخبر الدالّ على الحزازة
والمنقصة في عمل كما تشمل الخبر الدالّ على الثواب ، وأمّا إذا قلنا
بأنّها على تقدير ثبوتها تختصّ بما إذا بلغه فيه الثواب على عمل ولا تشمل
ما إذا بلغه فيه منقصة وحزازة فلا يبقى للاستدلال بها مجال ، نعم بعد
تمامية المقدّمتين لا مانع من الاعتماد عليها في القول بالكراهة في المقام .
وبعد تسليم المقدّمتين لا وجه للاعتراض كما عن بعض الأعلام بأنّ قاعدة
التسامح لو ثبتت فإنّما تفيد فيما إذا دلّ خبر ضعيف على الاستحباب أو
الكراهة ، وأمّا إذا دلّ على الوجوب أو الحرمة كما في المقام فلا معنى
للاستدلال بالقاعدة ، لأنّا إن صحّحنا الخبر وأخذنا به فلابدّ من الالتزام
بالحرمة لأنّها مفاد الخبر على الفرض
[١] الوسائل ١٧ : ٤٤٣ / أبواب آداب التجارة ب٣٦ ح٥ وأورد ذيله في ص٤٤٤ / أبوابآداب التجارة ب٣٧ ح١ .
ـ