مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٤ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
فعله
ولا سبب آخر له ، وهذا أيضاً من دون فرق بين كون المبيع ملكاً للبائع وكونه
ملكاً للمشتري ، والوجه في ذلك ما ذكرناه في محلّه من أنّ الغرور يتقوّم
بعلم الغارّ وجهل المغرور ومع انتفاء أحدهما ينتفي الغرور فلا يكون البائع
ضامناً للخسارة وهذا هو الوجه الرابع الذي ذكرنا أنّه الصحيح في المقام ،
هذا كلّه في مؤونة نقل المبيع من محلّ البيع إلى محلّ الاختبار .
وأمّا مؤونة نقل المتاع من محل الاختبار إلى البائع عند ظهور الفساد فقد فصّل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بين كون المبيع المكسور ملكاً مع عدم تموّله نظير حبّة الحنطة فالمؤونة
على البائع ، وبين عدم كونه قابلاً للتملّك فلا يستبعد أن تكون المؤونة على
المشتري ، هذا .
ولكنّك عرفت أنّ كون شيء ملكاً للمالك لا يستلزم ضمان المالك للمؤونة في
نقله ، فالصحيح أنّ مقتضى قانون المبادلة هو ردّ المبيع إلى البائع في
المكان الذي تسلّم فيه المبيع من مالكه فهل يمكن أن يقول المشتري للبائع
أعطني ثمني فيطالبه البائع بالمبيع فيجيبه بأنّ مالك في بلد كذا ، بل لابدّ
من دفع مال المالك إليه وأخذ عوضه وبدله ، لأنّ المالك إنّما سلّمه إليه
في ذاك المكان فلابدّ من إرجاعه إلى ذاك المكان ، والارجاع إليه أمر راجع
إلى المشتري فعليه المؤونة والخسارة في إرجاعه إليه ، اللهمّ إلّاأن يكون
المشتري مغروراً من البائع في المعاملة والنقل كما إذا كان المالك عالماً
بالفساد وكان المشتري جاهلاً بالحال لأنّه عليه يرجع إلى البائع بالخسارة
لأنّه الذي أوقعه فيها .
فالصحيح في هذه الصورة أيضاً هو التفصيل بين كون المشتري مغروراً من قبل
البائع فالمؤونة على البائع ، وبين عدم الغرور كما إذا كان البائع أيضاً
جاهلاً
[١] المكاسب ٤ : ٣٠٠ .