مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
المدوّد على نحو غير قابل للأكل ولا لشيء آخر .
وعلى جميع التقادير الثلاث ربما يظهر الفساد بعد الكسر والتصرّف في المبيع
واُخرى قبل الكسر والتصرف وهذه ستّة صور ، فإذا فرضنا أنّ الفاسد مساوٍ
بحسب القيمة مع الصحيح ولم يتصرف المشتري فيه بالكسر فللمشتري الردّ خاصّة
دون الأرش ومطالبة التفاوت بين قيمة الصحيح والفاسد ، لأنّ الفرض عدم
اختلاف القيمة بحسب الصحّة والفساد فلا تفاوت بين القيمتين حتّى يطالبه
المشتري ، نعم له الردّ لظهور الفساد والعيب في المبيع ، وأمّا إذا ظهر
الفساد في هذه الصورة بعد الكسر والتصرف فليس للمشتري أن يرجع إلى البائع
بشيء ، أمّا أنّه لا يرجع بالأرش والتفاوت بين القيمتين فلما عرفت من أنّه
لا تفاوت بين القيمتين حتّى يرجع به إلى البائع ، وأمّا أنّه لا يرجع إليه
بالردّ فلأجل التصرف فيه بالكسر والتصرف مسقط للخيار كما هو ظاهر .
وإذا فرضنا أنّ الفاسد أنقص بحسب القيمة من الصحيح ولم يتصرّف المشتري فيه
بالكسر وبعد البيع ظهر الفساد ، فللمشتري الردّ ومطالبة البائع بالأرش
لتفاوت قيمتي الصحيح والفاسد ، نعم إذا تصرّف فيه بالكسر أو بغيره فلا
محالة يسقط الردّ ويبقى له الأرش فقط ، وهذا من دون فرق في الصورتين بين أن
يكون لمكسوره أيضاً قيمة أم لم يكن له قيمة ، لأنّ الكسر إنّما وقع
بتصرّفه وفي ملكه ولا ربط له بالبائع ، ففي الصورة الاُولى يرجع إلى البائع
بردّه فيما إذا لم يتصرف فيه بالكسر ولا أرش فيها ليرجع إليه بذلك أيضاً ،
وفيما إذا تصرّف فيه بالكسر فلا يمكنه الردّ أيضاً كما عرفت ، وفي الصورة
الثانية يرجع إليه بالردّ أو الأرش ولكن الأرش هو ما به التفاوت بين قيمة
الصحيح والفاسد قبل الكسر ، وأمّا إذا لم يكن للفاسد قيمة أصلاً فالبيع
باطل لانكشاف أنّ العقد وقع على ما لا مالية له بحسب الفرض وهذا من دون فرق
بين القول باعتبار المالية في المبيع وبين القول بعدم