مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥ - المسألة الثالثة
الفضولي في المقام كقوله (عليه السلام) لا تبع ما ليس عندك[١]
فإنّهم قد استدلّوا به على بطلان الفضولي وأجبنا عنه فيما تقدّم بأنه ينهى
عن ذلك بالاضافة إلى البائع الفضولي ولا دلالة فيه على فساده بالاضافة إلى
المالك ، فلو أغمضنا النظر عن ذلك الجواب وبنينا على أنه يقتضي بطلان
الفضولي لكنّه لا نلتزم به في المقام لعدم جريانه فيه ، فإنّ المفروض أنه
مالك للمال غاية الأمر أنه غافل عن ذلك وغير عالم بالحال فهو إنّما يبيع ما
عنده لا ما ليس عنده ، ولعلّه ظاهر .
نعم ، لو استدللنا على بطلان الفضولي بالقبح العقلي لاستقلال العقل بقبح
التصرّف في مال الغير كما تقدّم نقله وأغمضنا عمّا أجبنا به عنه أمكن أن
يقال إنّ ذلك يجري في المقام من جهة استقلال العقل بقبح التجرّي ، وهو
متجرٍ في مفروض الكلام لاعتقاده بأنّ المال للغير ومع ذلك تصرف فيه بالبيع
وهو محكوم بالقبح عقلاً وإن كان مالكاً واقعاً ، هذا .
مع أنه يمكن أن يجاب عن ذلك : بأنّا إنّما نقول بفساد الفضولي من جهة حكم
العقل بالقبح فيه واستلزام ذلك الحكم بالحرمة شرعاً ، ودلالة النهي على
الفساد فرضاً ، لا من جهة مجرّد حكم العقل بالقبح وإن لم يستلزم الحكم
بالحرمة شرعاً ، إذ مجرّد القبح العقلي لا يكفي في الحكم بالفساد ، وهذا لو
قلنا به في الفضولي لا يمكن الالتزام به في المقام ، لعدم استلزامه حكم
العقل بالقبح في التجرّي الحكم بالحرمة شرعاً حيث إنّ المتجرّي غير مرتكب
للحرام الشرعي بوجه ، ومجرّد القبح العقلي لا يوجب الفساد ، هذا كلّه في
الصورة الثالثة .
وأمّا الصورة الرابعة : فهي ما لو باعه لنفسه باعتقاد أنه للغير وعدم جواز التصرّف فيه فظهر أنه مالك له ، ولا إشكال في صحة البيع حينئذ ، لعدم قصور ذلك
[١] تقدّم في الصفحة ٢٨ .