مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - المسألة الثالثة
عن
الصورة المتقدّمة وبيعه للغير ، وإنّما الكلام في أنه يحتاج إلى الاجازة
بعد الالتفات أو لا ، الظاهر أنه لا حاجة إلى الاجازة بعد الانكشاف ، إذ
الحاجة للاجازة فيما تقدّم إنّما هي من جهة عدم استناد البيع إلى نفسه
لاعتقاده أنّ المال للغير ولأجل عدم رضاه ببيع ماله ، وذكرنا أنّهما يحصلان
بالاجازة المتأخّرة ، وهذا لا يحتاج إليه في المقام ، لأنه باعه لنفسه
بدعوى الملكية العقلائية كالغاصب ونحوه وإن اعتقد أنه للغير شرعاً ، وهذا
المقدار من البيع والرضا يكفي في المعاملات ولا يحتاج فيها إلى العلم
بالملكية الشرعية ، وهذا نظير معاملات جميع الخارجين عن شريعة الإسلام
فإنّهم إنّما يتعاملون بالملكية العقلائية أو الاعتبارية الشخصية كاليهود
ونحوهم بل المسلمين غير المتديّنين كما إذا قامر فغُلب وأُخذ منه شيء ثمّ
قامر وغلبه وأخذ منه ما غلبه به بعينه فباعه حيث إنه ملكه شرعاً وواقعاً
إلّاأنه اعتقد أنه للغير واقعاً وله بالملكية العقلائية ، ففي مثل ذلك لا
يحتاج إلى الاجازة بعد الالتفات إلى أنه ملكه واقعاً ، لعدم اشتراط البيع
بالعلم بالملكية الشرعية ، بل العلم بالملكية العقلائية كافٍ كالمأخوذ
بالقمار ونحوه حيث إنّ العقلاء غير المتديّنين يعتبرونه مالكاً ويقولون إنه
مالك لكذا مقدار من المال مع أنه بأجمعه مأخوذ بالقمار والغصب ، هذا كلّه
في المجيز ويقع الكلام بعد ذلك في المجاز وهو العقد الصادر من الفضولي .