مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٨ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
فيما لا
يرجع إلى اختيار الفاعل أصلاً بل لو تحقّق فإنّما يتحقّق من باب المصادفة
الواقعية فلا تجري أصالة الصحّة فيه ، لأنّ مدركها السيرة وجريانها في مثله
غير متحقّق وهذا ظاهر ، وبما أنّ التلف وعدمه خارجان عن اختيار المتبايعين
فلا يجري أصالة الصحّة فيه ، وهذا هو الذي كنّا نعبّر عنه في قاعدة الفراغ
بما إذا كانت صورة العمل محفوظة كما إذا اعتقد أنّ مائعاً ماء فتوضّأ منه
ثمّ شكّ في أنّه ماء أو غير ماء وقلنا إنّ القاعدة لا تجري في مثله ، نعم
لو كان مرجع الشكّ إلى الشكّ في وجود أمر اختياري للمكلّف فلا مانع من
جريان قاعدتي الفراغ والصحّة وهذا كما إذا كان عنده مايعان فتوضّأ بأحدهما
ثمّ شكّ في أنّه توضّأ بالمايع الذي هو الماء أو بالمايع الثاني الذي هو
الخلّ فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في مثله لأنّ مرجعه إلى الشكّ في
أنّه هل اختار التوضّؤ بالماء أو اختار التوضّؤ بالخلّ واختيار هذا أو ذاك
فعل اختياري له ، وعليه فإذا شككنا في المقام في أنّ العقد هل وقع يوم
السبت حتّى يقع باطلاً للعلم بتلف المبيع يوم الجمعة أو أنّه وقع يوم
الخميس فلا مانع من جريان أصالة الصحّة فيه ، لأنّه يرجع إلى أنّه هل اختار
إيقاع البيع يوم الخميس حتّى يصحّ أو أنّه اختار إيقاعه يوم السبت حتّى
يقع باطلاً وهو أمر اختياري للعاقد والبائع .
ومنها : ما أشرنا إليه في بحث أصالة الصحّة أيضاً
من أنّها إنّما تجري بعد إحراز قدرة المكلّف عليه ومع الشكّ في القدرة لا
مجال لأصالة الصحّة بوجه ، فلذا قلنا إنّ القاعدة لا تجري فيما إذا باع أحد
داراً أو غيرها من الأملاك من دون أن نحرز أنّها ملكه أو أنّه وكيل من قبل
مالكها إذ لم نحرز حينئذ قدرته على بيعها حينئذ ، ولذا لا يسلّم العقلاء
الثمن إلى البائع في أمثال هذه الموارد أصلاً ، وكذا فيما إذا طلّق أحد
زوجة شخص آخر من دون أن نعلم بوكالته من قبل زوجها فإنّه لا تجري القاعدة
في مثله لعدم إحراز قدرة الفاعل على الفعل ، وبما أنّ قدرة الفاعل على
البيع غير محرزة في المقام ، لأنّ التلف إذا كان متقدّماً على البيع لا
يمكنه بيعه إذ لا قدرة