مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
مركّب
من البيع وبقاء المبيع وقد أحرزنا أحد جزأيه وهو البيع بالوجدان . وفيه :
أنّ البيع مشكوك لأنّ معناه وهو المبادلة بين المالين غير متحقّق لأجل الشك
في تلف المبيع ، ومع كونه تالفاً في الواقع لا معنى للمبادلة ، والعلم
بمجرد الانشاء لا أثر له فلا مانع من إحراز جزئه الآخر بالاستصحاب ، فالبيع
وعدم التلف موضوع للحكم بالصحّة كما هو الحال في غير هذا المقام كما إذا
باع العبد الآبق مع الشكّ في موته وحياته فإنّه لا مانع من استصحاب البقاء
وضمّه إلى البيع المتحقّق بالوجدان والحكم بصحّة المعاملة فيه ، هذا .
إلّا أنّ هذا الاستصحاب في المقام معارض باستصحاب عدم تحقّق البيع إلى زمان
التلف ، وذلك لأنّ هذا الأصل وإن لم يثبت وقوع البيع بعد التلف إلّاأنّا
لا نحتاج في الحكم بالبطلان إلى إحراز أنّ البيع وقع بعد التلف بل نفس عدم
تحقّق البيع مع بقاء العين وإلى زمان تلفها كافٍ في الحكم بالبطلان ، وبما
أنّهما متعارضان فيتساقطان فيرجع إلى الأصل الحكمي في البين ، هذا بناءً
على ما سلكناه في استصحاب الحادثين من عدم جريانه في شيء منهما مطلقاً
سواء كان كلاهما مجهولي التاريخ أو كان تاريخ أحدهما معلوماً وتاريخ الآخر
مجهولاً على خلاف في أنّ الاستصحابين لا يجريان فيهما أصلاً أو أنّهما
يجريان ويتساقطان بالمعارضة على كلام في ذلك بيننا وبين صاحب الكفاية (قدّس
سرّه)[١]، وأمّا بناءً على
التفصيل في الحادثين وتجويز جريان الأصل فيما جهل تاريخه عند العلم بتاريخ
أحدهما كما عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] ووافقه على ذلك شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٣]
[١] تقدّم مصدره في الصفحة٤٤٣ .
[٢] فرائد الاُصول ٢ : ٦٦٧ .
[٣] أجود التقريرات ٤ : ١٤٦ - ١٤٨ .