مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٥ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
الصاع على كلّ تقدير وأمّا إذا باعه على تقدير وجوده فلا يتحقّق فيه غرر بوجه والتعليق على وجود الموضوع لا يوجب البطلان .
وأمّا ثانياً : فلأنّ البيع كما ذكرناه سابقاً ينحلّ إلى بيعين أو أكثر حسب
تعدّد المبيع ، وعليه فإذا باع صاعاً مثلاً بدرهم فقد باع كل نصف منه بنصف
درهم فإذا فرضنا أنّ الموجود في الصبرة نصف الصاع لا تمامه فالبيع في
الموجود صحيح وفي النصف غير الموجود باطل ، فهو لا يوجب البطلان في النصف
الموجود أيضاً لأنّه من قبيل ضمّ بيع باطل إلى صحيح وهو لا يوجب البطلان ،
وأمّا أنّ المشتري يتخيّر حينئذ أو لا يتخيّر فسيأتي الكلام فيه في بحث
الخيار تفصيلاً وأشرنا إليه سابقاً وذكرنا أنّ الخيار المعاملي (دون
التعبّدي كخيار المجلس ونحوه) إنّما يثبت بأمرين :
الأول : الاشتراط من المتعاملين فإنّه يوجب الخيار عند التخلّف لا محالة
والثاني اشتراطه ببناء العقلاء وإن لم يشترطه المتعاملان ، والأول غير
متحقّق في المقام فلابدّ من ملاحظة أنّ الاجتماع في نصفي المبيع هل يتعلّق
به غرض العقلاء وأنّ العقلاء يعتبرونه في المعاملات كما في مصراعي الباب أو
النعال أو جلدي كتاب واحد وهكذا فيثبت له الخيار لا محالة ببناء العقلاء ،
أو أنّ الاجتماع ليس متعلّقاً للغرض العقلائي كما في الأرز والحنطة
وغيرهما من الحبوب فإنّ العقلاء لا يتعلّق غرضهم باجتماع نصفي الأوقية في
الأرز مثلاً بل لا يفرّق بين اجتماعهما وافتراقهما فلا يثبت له الخيار ،
نعم ربما يكون الاجتماع في مثل الأرز أيضاً متعلّقاً للغرض الشخصي كما إذا
كان نصفه الآخر من اُرز آخر لأوجب الفساد في الطبخ ، إلّاأنّ الأغراض
الشخصية لابدّ من أن تشترط في ضمن العقد لا محالة .
الأمر الثاني : إذا شاهد عيناً في زمان سابق ثمّ عقد عليها بتلك الرؤية