مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٠ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
ولعلّ
ما ذكرناه في المقام هو المراد من عبارة شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) حيث
قال : المتبادر من الكلّي المستثنى هو الكلّي الشائع فيما يسلم للمشتري لا
مطلق الموجود وقت البيع[١] فلو
كانت العبارة : الكسر الكلّي فيما يسلّم للمشتري لكان عين ما أشرنا إليه
آنفاً . فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ المستثنى إنّما هو كسر غير مشاع لا
أنّه هو الأرطال بنفسها بل هي بما أنّها مرآة إلى الكسر الكلّي . ثمّ لا
يخفى أنّ الكسر إنّما يضاف إلى مجموع الأثمار فيقال إنّ عُشر الأثمار
للمالك ، هذا كلّه فيما ذكرناه آنفاً من تصوير المستثنى في المقام .
ويمكن تصوير المطلب بنحو آخر وهو أن يقال : إنّ المستثنى هو الكسر الكلّي
ولكن لا بالاضافة إلى مجموع الثمرة بل بالاضافة إلى كل حصّة حصّة ، فمثلاً
إنّ العشر المستثنى لا يضاف إلى مجموع الثمرة بأن يكون المالك مالكاً لعشر
مجموعها بل المستثنى هو العشر في كلّ عشرة عشرة بأن يكون البائع مالكاً في
كلّ عشرة لواحد منها وهذا وإن كان في النتيجة مشتركاً مع الوجه السابق كما
هو ظاهر إلّاأنّ بينهما فرقاً آخر كما سيظهر عن قريب إن شاء اللّه تعالى ،
وبهذا أيضاً يندفع محذور أنّ التالف كيف يحسب عليهما ، والوجه في الإندفاع
أنّ الثمرة حينئذ إن كانت عشرين رطلاً مثلاً فللبائع من كلّ عشرة أرطال
رطل فإذا تلفت عشرة أرطال فقد تلف من البائع رطل ومن المشتري تسعة أرطال ،
ومعنى هذا ورود النقص على كليهما ويبقى للبائع رطل من الأرطال العشرة
الموجودة ، هذا .
ولكن الفرق بينه وبين الوجه السابق يظهر في أنّ هذا الوجه الأخير وإن أوجب
اندفاع الإشكال في احتساب التلف عليهما إلّاأنّه مورد للإشكال من الجهتين
المتقدّمتين : إحداهما أنّ البائع إذا ملك عُشراً في كلّ عشرة فكيف يسوغ
[١] المكاسب ٤ : ٢٦٦ .