مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - الكلام في شرائط الضميمة
الذي
بذله (نقده) فيما اشترى معه » فإذا فرضنا أنّ الضميمة لا تقابل بالمال
بمجردها فكيف يقع ما نقده في مقابلها على تقدير عدم القدرة على العبد فلا
يكفي فيه ضمّ الآبق الآخر إليه ، ولا ضمّ الطائر الذي يطير في الهواء لعدم
القدرة على تسليمه ولعلّ ذلك ظاهر .
ثمّ إنّ المنفعة هل تكفي ضميمتها في صحّة بيع الآبق أو لابدّ فيها أن تكون
من الأعيان الخارجية ؟ إن استفدنا من الرواية أنّ غرض الشارع عدم ذهاب مال
المشتري بلا عوض وأن يكون هناك ما يقابل ثمنه على تقدير عدم القدرة على
العبد فلا مانع من أن تكون الضميمة منفعة الدار إلى مدّة معيّنة مثلاً ،
لأنّها ممّا يقابل بالمال ولا يذهب ماله هدراً على تقدير عدم القدرة على
العبد .
وأمّا إذا قصرنا النظر على الرواية وتعبّدنا بظاهرها فلا يمكن جعل المنفعة
ضميمة ، لأنّ الرواية دلّت على اشتراء شيء آخر معه فلابدّ أن يكون ذلك
الشيء ممّا يصحّ شراؤه وبيعه والمنفعة لا تباع ولا تشترى ، إذ البيع إنّما
هو لنقل الأعيان دون المنافع والمتكفّل لنقلها أي المنافع هو الاجارة .
فالمتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ الضميمة يعتبر أن تكون قابلة للبيع
بمجردها وفي حدّ نفسها كما يعتبر أن يكون بيعها جائزاً عند الشرع والعقلاء .
ثمّ إنّ الرواية هل تدلّ على أنّ البيع يقع على الضميمة من الابتداء وعلى
العبد معلّقاً على القدرة عليه ، فإذا قدر عليه فينعقد البيع على المجموع
من العبد والضميمة وأمّا قبل القدرة عليه فلا بيع على المجموع ، ولازم ذلك
عدم دخول العبد في ملك المشتري قبل حصول القدرة عليه فإذا أتلفه أحد حينئذ
كان التلف في ملك البائع دون المشتري ، وهذا بعيد من ظاهر الرواية جدّاً
وإن نسبه شيخنا الأنصاري[١] إلى
[١] المكاسب ٤ : ٢٠٤ .